البشر والحيوان في آخر الحر وأجزاء البرد بدورانها في الفلك ونزولها في البروج الموجبة لكون كل فصل « 1 » من أربعة الفصول « 2 » ، وتجتذب بحرّها في أوقات الأشتية وكثرة الأمطار ما يبقي على وجه الأرض من فضول المياه عما تغتذيه بعد أخذها منه كفايتها ، فتصعده إلى الجو لينعقد هناك ، كالذي قلنا ، فيكون إما سحابا هاطلا وإما طلّا ساقطا ، فيمكن عند ذلك البشر السلوك على ظهرها / والتصرف في حراثها وعمارتها وغير ذلك من وجوه التصرف فيها ، هذا إلى ما لا نعلمه ولا نقف عليه من خفيّة حكمة الباري تعالى التي خصها بها ، وجعلها فيها لمنافعنا وصلاح أحوالنا .
ذكر مقدار ما ترتفع الأبخرة المتصاعدة من الأرض والماء إلى الجو والحد الذي هو مجرى السحاب من الهواء :
قال محمد : وقد ذكر النيريزي المنّجم « 3 » والنجاد « 4 » وغيرهما من العلماء بصناعة النجوم وذوي المعرفة بعلم الهيئة والهندسة من المتقدمين من الفلاسفة - كأرسطاطاليس ومعلمه أفلاطون وفلوطرخس وفرفوريوس « 5 » وغيرهم - أن غاية
هامش
( 1 ) خ : فصل الموجبة لكون كل فصل .
( 2 ) خ : الأربعة فصول .
( 3 ) التبريزي : والصحيح هو النيريزي كما أثبتنا في النص : هو الفضل بن حاتم النيرنزي ، أبو العباس ، مهندس فلكي كان متصلا بالمعتضد العباسي وألف له كتاب أحداث الجو ، توفي 310 ه / 922 م .
( 4 ) النجاد : لم نجد فلكيا بهذا اللقب قبل عصر المؤلف أو في عصره وإنما وجدنا فقيها حنبليا في بغداد هو : أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل ، أبو بكر النجاد : شيخ العلماء في بغداد ، حنبلي من حفاظ الحديث عاش بين 253 - 348 ه / 867 - 960 م . ولا أعتقد أنه المقصود للمؤلف .
( 5 ) فرفوريوس : من أهل مدينة صور وكان بعد جالينوس ، فسر كتب أرسطوطاليس وله من الكتب إيساغوجي .