تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المتقدمون والمحدثون من العلماء الآخذون عنهم ، إذ لم أر أحدا منهم قصد لشرح ذلك وبيانه ، مع ما فيه من تقريب الدلالة وإقامة الحجة على إيضاح حكمة الباري تعالى جده والشهادة بإتقانها ، وما يضطر عقول الملحدة إلى الإقرار بتوحيده ويمكن في نفوسهم عظيم قدرته ، فأقول في ذلك : إنه لن يخفى على ذوي العقول والألباب - ممن ارتاض في العلوم الطبيعية واطلع من عظيم حكمة الله تبارك وتعالى على تركيب عالم الطبيعة من العناصر المتضادة وتأليفه بينها كيفية إلهية - حسن تأثير جرم الشمس وما تفعله من نقلها بجوهر جسمها الكريّ العظيم الصقيل شعاع الأثير ، الذي هو النار الحاوية لثلاثة العناصر « 1 » التي دونها التي هي في المكان ما بين الهواء وبين فلك القمر ، ونقلها مع شعاعه ونوره حرارته المصلحة للحيوان والنبات ، حتى تخرق بهم العنصرين الأوسطين اللذين هما الهواء والماء ، فتوصل ذلك الشعاع إلى أقطار العالم فيستنير به النهار ويشرق ويستضيء به البشر وتدرك به أنوار أبصارهم صور الأشياء المرئية وألوانها وأقطارها ومقادير أجرامها ، وتوصل إليهم من حرارة الأثير مقدارا وسطا غير محرق لأجسادهم ولا مفسد لنباتهم ، ثم إنها توصل من تلك الحرارة إلى بطون أرحام الأرض ما يكون عونا لها وللرطوبة الحاصلة فيها من الأمطار الكائنة عند اجتذابها المياه التي في الثرى وإصعادها ذلك إلى عروق النبات والأشجار لتغتذي / بذلك وتنمي وتورق وتزهر وتعقد ثمارها ، حكمة حكيم ولطف قدير تبارك علة العلل وتعالى علوّا كبيرا ، وذلك أن اللّه جل ثناؤه لمّا
هامش
( 1 ) خ : للثلاثة العناصر .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 191 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار