تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الأدوية في حال فساد الهواء . وينبغي أن نعلم أن أفضل هذا الماء المطبوخ المبرد وألطفه وأنفعه رشحه ، وهو ما رشح منه في آنية الخزف الجديد المتخلل الأجزاء الدائم الرشح ، فليعتمد شرب ذلك منه ، فمن كان مدنفا بالمرض أو لطيف المزاج جدّا ، ومن كان ضعيف المعدة والكبد ومن عرض له السيلان وعلة الانتصاب أو وقع بذات الرئة في مرض السل ، ومن ناله ذو سنطاريا - وهو قرحة الأمعاء - فإنه قد يجتزي بشرب رشح الماء عن شرب ما في بطون الأوعية الراشحة منه . فأما تصفية الماء الكدر فإنه قد يحتال لتصفية الماء الطيب الخفيف إذا كان كدرا في أوقات المدود ؛ لأجل أنواع الترب التي يمر بها ويجري عليها بوجوه من العلاج ، فمنه ما يصفى بأن يلقى فيه اليسير من الشب الأبيض اليماني ، أو بأن يلقى فيه شيء من لب نوى المشمش أو قلوب اللوز المرمد فوقه ، أو اليسير من ملح الطعام مدقوقا ، أو يلقى فيه شيء من خشب الساج ، فإنه إذا ألقي في الماء الحلو الكدر أحد هذه الأشياء وحرك به تحريكا جيدا ثم ترك ساعة زمانية ، فإنه يصفيه ويروقه ويميز العنصر الأرضي / منه بسرعة .

ذكر كيفية انحطاط شعاع النار وحرها من الأثير إلى وجه الأرض :

قال محمد : فأما كيفية انحطاط شعاع الأثير الذي هو العنصر الرابع - وهو عنصر النار - وحرارته إلى وجه الأرض ، ووصوله إلى بطون أرحامها ، وما تفعل بلطفها في العنصر الأرضي - أعني التراب - من المصالح ووجوه المنافع ، فسأذكر منه في هذا الباب ما أغفل ذكره وإقامة البرهان عليه الفلاسفة