تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بفساد / الهواء ، فإنه أحد ما يدفع به ضرر الأوباء الكائنة عند فساد الهواء ، وسبيلهم ألّا يعوّلوا على إصلاح ما فسد من الهواء بما ذكرناه ، وأمرناهم به من إيقاد النيران في مجالسهم واستعمال الدخن المصلحة للهواء على ما يتنسمونه من روائح الطيب والثمار والأزهار دون أن يعنوا مع ذلك بإصلاح الماء الذي تغتذي به أجسادهم وتترطب به أكبادهم ، إذ بالماء حياة كل حي ونموّ كل نام من الحيوان والبنات والمعادن ، وليس إصلاح الماء الفاسد ممكنا بغير طبخه بالنار ؛ إذ النار بحرها تحلل ما فيه من الغلظ وتزيل عنه ما مازجه من فساد الهواء المشابك له بما يتصاعد بحرها تحلل ما فيه من الغلظ وتزيل عنه ما مازجه من فساد الهواء المشابك له بما يتصاعد بحرها من بخاره المصفي لجوهره المميط عنه الغلط ، المميز عنه الكدر ، أو يمزحه عند شربه بالشراب العتيق الريحاني وذلك عند تعذر إصلاحه بالطبخ لمن كان مسافرا على طريق أو محتازا ببعض المواضع الفاسدة المياه . وذلك أني وجدت روفس الحكيم يقول في كتابه الذي وضعه في مدح الشراب وفسره قسطا بن لوقا : « وكيف لا يستحق الشراب المدح أكثر من الماء ؛ إذ كان يذهب برداءة الماء وفساده وآفاته ، وذلك أنا إذا أعوزنا الماء ولم نجد إلا ماء رديئا لم نجد شيئا نصلح به رداءة الماء وفساده أقوى من الشراب فعلا ، وكذلك قد نجد فعل من يسكن السباخ والمواضع الرديئة المياه ، فإنهم إذا مزجوا مياههم الرديئة بالشراب وشربوها ، أمنوا بذلك غليلة الماء وفساده وسوء عاقبته . فأما المواضع الجيدة المياه [ فيمكن أن ] « 1 » يستغني أهلها بجودة مياههم عن
هامش
( 1 ) خ : فان .
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 188 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار