الباب الثاني من المقالة الرابعة من كتاب مادة البقاء
في ذكر إصلاح الماء الفاسد وتدبيره حتى يصلح .
قال محمد بن أحمد : / إن الجو إذا فسد بنوع من أنواع الفساد الداخلة عليه ، مثل أبخرة المياه الغليظة المتصاعدة إليه ، وباختلاف حالاته وتغيير أمزجته في فصول السنة ، مثل كثرة الأمطار أو قلتها مع دوام هبوب الجنايب فيها ، فلا محالة أنه يفسد لأجل ذلك أيضا الماء المجاور لتلك الأهوية الفاسدة الذي « 1 » يشربه أهل تلك البلدان وسكانها ، لقبوله ما يحدثه فيه الهواء من الحر أو البرد أو العفن أو الغلظ ؛ إذ الماء والهواء عنصران متجاوران يستحيل أحدهما إلى الآخر ويدخل أحدهما في أجزاء الآخر فيشابكه ويمازجه .
وقد ذكر الفاضل أبقراط مبلغ ضرر الماء الرديء والماء الراكد في كتابه فقال : « إن الماء الرديء الراكد يفعل في مدة العمر أن يصيّره قصيرا وينقصه عن حد عمر المستعمل لغيره من المياه الصحيحة ويولّد الهرم سريعا ، ويسرع بالشيب وبخاصة إذا كان آجنا يعني منتنا » .
هامش
( 1 ) خ : التي .