ووصف أبقراط الماء الآجن « 1 » فقال : « يكون منظره غليظا وبخاصّ في فصل الشتاء ، ويكون في كيفيته في الصيف حارّا وفي الشتاء باردا » .
وذكر في الأهوية والمياه والبلدان الأمراض الحادثة لشاربي ما هذه صفته من الماء فذكر : « أنه يعرض لمن أدمن شرب هذا النوع من المياه اختلاف الدم والذّرب وحمّيات الرّبع وجمع الماء في البطن وعلل الرئة وداء الصرع والحميات المحرقة والتهيج والبلغم الأبيض وعسر الولادة والعفن ومرض السل وإبطاء النقاء من الدم ، والدوالي والقروح في الساقين ، وجمع الماء في الأرحام والأوردة » .
قال محمد بن أحمد : إني نظرت في حال العناصر الأربعة فلم أجد عنصرا منها له سلطان على الهواء والماء وعلى العنصر الثالث أعني الأرض وما ينشأ فيها ويعيش على ظهرها من الحيوان غير العنصر الرابع الذي هو النار ، وسأذكر كيفية إصلاح النار للعناصر الثلاثة الأخرى إذا هي فسدت معا أو فسد أحدها ، ونعت كيفية انحطاط شعاعها / وحرها إلى وجه الأرض ووصوله إلى أرحامها لإخراج النبات وتوليد أحجار المعادن ، وما في ذلك للحيوان وللنبات من المنافع والنبو ودوام الحياة .
ولما كانت النار ألطف العناصر طباعا وأعلاها مكانا وكانت في كيفيتها حاوية لما دونها من العناصر الثلاثة ومستولية عليها وحاكمة فيها ، وجب أن تكون تستدرك إصلاح ما فسد من غيرها وتلطيف ما كثف منها وغلظ ،
هامش
( 1 ) خ : الآخر .