تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والأجساد ، ونافع أيضا من شرب المياه العفنة الغليظة الآجنة ، فإنه عولج بهما في الوباء الذي كان برومية فلم يهلك من أهلها إلا يسير ممن تناوله بعد وقوع العلة به وتمكنها منه ، فأما الذين أخذوه قبل وقوع العلة بهم فإنهم نجوا بأسرهم . وهذان الدواءان هما الدرياق الأكبر والطين الأرمني » . قال محمد : فأما ما أطنب جالينوس فيه من مدح الدرياق عند ذكره منافعه ، وتخصيصه إياه / بالنفع لمن استعمله في حال الصحة وعند اعتدال الهواء ، ودفعه ضرر الأوبئة الحادثة عند فساد الهواء ونشوء الطواعين والأمراض العامية فإنه قال عند ذكر منافع الدرياق : « إنه لو كان الدرياق لا يصلح إلا لما قد شاع من ذكره عند غيرنا من أنه يشرب لسموم الدواب المسمومة من الأفاعي والحيات المهلكة السم والعقارب والرّتيلاء وذوات الأربع والأربعين رجلا وما جرى مجرى هذه من الحيوانات والهوام ذوات السموم والكلاب الكلبة أو لكل دواء مسموم قاتل مثل البرش والأفيون والذراريح وجميع ما يعمل من السمومات المركبة والبنج والفربيون ، حتى إنه لا يجوز استعماله إلا في مثل هذه الأشياء ؛ لكان يجب أن يكون موضوعا في الخزائن بمنزلة بعض الآية منسيّا ذكره إلى أن يضعف وتضمحل قواه بطول الأزمنة وكرور السنين عليه ، ما لم تدع الحاجة إلى شربه للمسمومات « 1 » ، مع كفايتنا ذلك وغنانا عنه ، فأما وهو مع ذلك مصلح للكبر ، مسبب لطول البقاء مقوم للنفس ، مهذب للحواس مديم للصحة بحله من الأجساد كل ما يعرض لها من
هامش
( 1 ) خ : المسمومات .