يسكن فور جسده وحرارة جسمه بعقب الحمام ويستريح ، ثم أتي بقدح من الشراب الهندي المسمى شراب الكدر ، المذكور نعت عمله في باب الأشربة من هذا الكتاب ، أو غيره من الأشربة القامعة للمرّة الصفراء مما يجانسه ويجري في النفع مجراه ، مثل شراب الجمار الذي ألفته أو شراب الرمانين وشراب الورد والسكنجبين والجلاب الساذج وجلاب ماء القرع وأشربة الفواكه المذكورة في باب الأشربة ، فسقي من ذلك الشراب / مقدار ثلاث أواقي ، وصبر بعد أخذه الشراب ساعة ، ثم قدم إليه طعام قد أصلح له من الأطعمة المحمودة الكيموس ، فأكل منه وسقي على أثره من النبيذ المسكر المتخذ بالأدوية الدافع لضرر فساد الهواء المصح للأبدان مما سأذكره في باب الشراب المسكر المدبر المديم لصحة الأبدان أقداحا ثلاثا ، وأغفى بعد طعامه وشرابه ساعة ، ثم قام إلى مجلسه فجلس لما يحتاج إليه من أمره ونهيه ، فإنه لا ضرر عليه في دخول ذلك الحمام ، بل حميمه فيه محمود الأثر مأمون العاقبة غير محدث مرضا ولا مسبب عرضا ، إن شاء الله .
* * *
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 150
مساهمون: محمد بن أحمد التميمي المقدسي
ص١٥٠