الأمراض ، ودفعه عنها كل ما يتخوف عليها من النصائب عند حلول الأوباء الحادثة من فساد الهواء ، فقد يحق على كل ذي لب آثر دفع المرض عن نفسه قبل حلوله به ونزوله بساحته ، فيستدعي عند ذلك دفعه والتعالج به عند حصوله في أعضائه أن لا يمتنع من شربه في أيام الصحة مع اعتدال أخلاط جسمه ، فإن عامة ملوك رومية وعلمائها وهي مدينة الملك كانوا يشربون من هذا الدواء عند رأس كل هلال ، ومنهم من كان يتخلّله ثلاثة أيام يشربه فيها بعد أربعة أيام من قبلها يخلو من رأس الهلال متدبرا فيها بتدبير موافق ، ثم يشربون من هذا الدواء بعد ثلاث ساعات يمضين « 1 » من النهار قدر باقلاة رومية » .
قال محمد : ذكر قسطا بن لوقا « 2 » قدر الباقلاة الرومية في رسالته في الأكيال والأوزان اليونانية فقال : « مقدار الباقلاة / الرومية وهي اليونانية ستة قراريط وزنا » .
قال محمد : فكانوا يشربون ذلك مدافا بوزن ثمانية عشر قيراطا عسل نحل ماذيّا ممزوجا بماء حار ، وزن الماء أربعة وعشرون درهما ، ليس لينقذوا « 3 » نفوسهم بذلك من أمراض قد حلت بهم ، لكن ليحموها « 4 » ويحصنوها « 5 » من
هامش
( 1 ) خ : يمضي .
( 2 ) قسطا بن لوقا : البعلبكي فيلسوف رياضي ، رومي الأصل ترجم الكثير من الكتب القديمة وخاصة في الطب ، وله تصانيف كثيرة وكان أيام المقتدر باللّه العباسي . توفي بأرمينية سنة 300 ه / 912 م .
( 3 ) خ : لينقذون .
( 4 ) خ : ليحمونها .
( 5 ) خ : يحصنونها .