على إبطال سم الدواء المسموم القاتل إذا شرب من بعده وعلى الإنقاذ منه فأحرى « 1 » به أن تغلب قوته لفساد الهواء المضر بالأجساد ، . . . فصار بعد ذلك كثير من الأطباء خاصة ، ومن غيرهم من الناس عامة يفلتون بشربهم إياه في / حال صحتهم من الأمراض ، فلا يعجب لهذا الفعل من دواء تجتمع فيه عصارات وألحاء وأصول وأزهار وبزور ولحوم وصموغ ، كل واحد منها على الانفراد نافع حسن الأثر .
[ . . . ] « 2 » وذكر المثروديطوس وكيفية شربه وشرب الترياق ، وتدريج الأجساد فيهما حتى يألفهما الطباع .
قال محمد بن أحمد : إنه لما كانت « 3 » سموم الحيوانات وجميع ما يتخذ من السمومات المركبة القاتلة مضادا للحرارة الغريزية مطفئا لها سريعا إلى تلف النفوس وهلاكها ، وكان فساد الهواء أيضا يفعل في إطفاء الحرارة الغريزية وتعجيل موت الحيوانات نظير فعل السمومات ، كان كل ما أنقذ من عادية السمائم ودفع ضررها عن النفوس ، فبالواجب أنه لا محالة منقذ من فساد الهواء دافع لأمراض الأوباء عن الأجساد ، إذ السمومات وفساد الهواء يتشاكلان في سقم الأبدان بغتة وإطفاء الحرارة الغريزية ، والدليل على وجوب ذلك أنا لم نجدهم يستدفعون ضرر سم الكرورا التي هي أوجا أجناس العقارب سمّا وأوشكها قتلا وهي الأنجذانية الخضر اللون التي تكون بعسكر مكرم
هامش
( 1 ) خ : فأحر .
( 2 ) هناك حوالي سطر وثلث فارغ من سطور المخطوط .
( 3 ) خ : كان .