تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
حلوقهم أو إلى صدورهم أو إلى بعض أعضائهم الرئيسة من أحشائهم ، مع تنسمهم فيه لما يتحلل من بخار الماء الفاسد المحتقن في جو الحمام ، مع ما مازجه وخالطه من دخان الزّبول والقمامات والعظام التي توقد بها الحمامات ، ثم ما يجتذبه أنفاسهم ومسامّ جلودهم في طرقاتهم إلى منازلهم ؛ لاتساع مسام جلودهم وتخلخلها عند مباشرتها الماء الحار في حرارة جو الحمام ، وثوران الحرارة الغريزية التي في أجسادهم عند وصول الحرارة العرضية المكتسبة من جو الحمام إليها . فإذا حصل ذلك في أجسادهم - وكانت متهيئة لقبول الأعراض وحدوث الأمراض ، ثم خرجوا من الحمام إلى الهواء الفاسد الذي في طرقاتهم ومنازلهم - اجتذبت الحرارة الغريزية الهائجة في باطن أجسادهم بمسام جلودهم التي اتسعت وتخلخلت بمباشرتها الماء الحار والتعرق من نسيم ذلك الهواء الفاسد الغليظ ، مع ما ينحدر من رطوبات رؤوسهم إلى حلوقهم وصدورهم ما يكسبهم الأمراض التي ذكرناها ويوقعهم فيها . فأما ذوو النعمة من الملوك والرؤساء وذو الثروة واتساع الحال ممن له حمام ملاصق لمنزله أو بالقرب منه ، فإنه إذا تقدم بأن توقد له تلك الحمام بحطب الطرفاء ، وأصلح له جوها بإحدى الدّخن المصلحة لفساد الهواء - مما سأذكره في المقالة التالية لهذه المقالة - وأحميت إحماء معتدلا ، فليدخلها ولا يطل المكث فيها ، بل ينزع ثيابه في البيت الأوسط من بيوتها ويجلس فيه يسيرا ، ثم ليدخل البيت الحار فيجلس فيه بمقدار ما يعرق ، فإذا عرق فليخرج إلى البيت الأوسط الذي يليه ، وينقل عليه من الماء المعتدل الحرارة ما يغتسل به ويتطهر
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 148 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار