تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

الباب الثاني من المقالة الثالثة في النهى عن دخول الحمام عند فساد الهواء لعامة الناس ممن لا إمكان له ،

وكيف يجب لذوي الإمكان دخولها في ذلك الوقت ، عند ضرورة تدفعهم إلى دخولها . قال محمد بن أحمد : وسئل كافة الناس من ذوي الأسنان المختلفة [ و ] الأمزاج المتغايرة - عند فساد الهواء وتنسم الطواعين والأمراض الوافدة في الناس - أن يجتنبوا دخول الحمامات وأن يهجروها مدة ذلك الفساد ، إلا من كان مزاج جسده مخالفا لمزاج ذلك الهواء ، فإن دخوله الحمام حينئذ غير ضائر له ، مع تحفظه من الهواء عند خروجه منه . فليجتنب من كان مزاج جسده موافقا لمزاج ذلك الهواء الفاسد دخول الحمام وبخاصّ في فصل الشتاء ، فإن دخولهم الحمام في حال فساد الهواء واستنقاعهم في مائها وتعرقهم في جوها مكسب لمن كان جسمه منهم متهيئا لقبول الأعراض أمراضا ليست بيسيرة الخطر ، كالنزلات والخوانيق القاتلة والسيلان والانتصاب والحميات المحرقة والسّلّية والماشرا والسرسام وذات الرئة وذات الجنب والسعال اليابس والربو ، والسبب المحدث لهذه الأمراض بهم هو ما يكتسبونه من حرارة جو الحمام وما تحلله / تلك الحرارة من الرطوبات العفنة المحتقنة في أغشية أدمغتهم وإحدارها إياها إلى
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء — صفحة 147 | محمد بن أحمد التميمي المقدسي / يحيى شهار