في نهش الأفاعي :
من نهشه أفعى فليوثق ما فوق النهشة شدّا . وإن كانت النهشة في عضو صغير ، وكانت النهشة من جنس إحدى الأفاعي المعروفة بالرداءة وقلة الخلاص منها ، فليقطع العضو من ساعته مما دون الشد . وإن كان غير ذلك ، فليبادر فيسقى من ترياق الأفاعي . فإنه لم يوجد إلى هذه الغاية دواء بليغ في التخلص من نهشة أفعى من هذا الدواء وخاصة الحديث منه . فإن لم يحضر هذا الترياق فالمثروديطوس وأقراص الكرسنة .
نسخة أقراص الكرسنة : [ * ] بزر الحندقوق وزراوند مدحرج وسذاب بري ودقيق الكرسنه بالسوية . يعجن بخل خمر ، ويتخذ أقراصا ، ويسقى مثقالا واحدا بأوقية نبيذ عتيق وسمن بقر . وهذا الدواء يقارب فعله في هذا الباب فعل الترياق الكبير . أو يسقى مثقالان من الحلتيت بأوقية شراب . أو يطعم من سمن البقر وعسل مرات كثيرة وطعام دسم وثوم كثير وجوز ، ويسقى شرابا عتيقا قويا . وليوضع على موضع النهشة محجمة ، ويشرّط ويضمّد بالأضمدة التي ذكرناها قبل . وإن بدا العفن فيه ، فضع على ما عفن من الأدوية المحرقة ، مما قد ذكرنا في باب القروح .
وأطل حول العفن بالطين الأرمني والعدس المقشر والخلّ خمر ، وافصده وانظر أيّ الأمرين أعظم خطرا ، هل الأشياء العارضة في موضع النهشة أم العارضة في جميع البدن . فإن كان يعرض الغشي والاستسقاط والعرق البارد ، فلتكن عنايتك بمقاومة هذا أكثر من عنايتك بعلاج موضع النهشة إلا بما يجذب . وإن كانت هذه الأعراض كلها قد هدأت وسكنت ، فإنما يخاف على العليل من موضع النهشة القروح الرديئة والعفن ، فلا يقرب العليل حينئذ الترياق ولا الشراب ولا الأدوية الحارة . لكن افصده أولا وبرّد تدبيره وعالج الموضع بعلاج القروح الخبيثة . واكوي الموضع واقطعه البتة إن اضطررت إلى ذلك ، وكان العفن يدب ويسعى سريعا .
ومما ينفع من نهش الأفاعي بخاصية فيه أن يطعم سرطان نهري