المقالة الثامنة في السموم والهوام
جمل وجوامع من علاج السّموم ونهش الهوام والاحتراس منها :
من استراب من طعام ما ، فينبغي أن لا يأكل مما كان غالبا عليه الحلاوة والحموضة والملوحة ، وبالجملة فيما له طعم قوي غالب . فإن الأدوية القتالة إنما يمكن في أكثرها أن تدسّ فيه « 1 » وليشم فإن كانت له رائحة مكروهة اجتنب . وليتعاهد من يخاف ، أن يشم الأدوية التي من شأنها إذا تقدم في أخذها إن تعطّل عمل السموم وتوهنها مما نحن ناسخوه في آخر هذا الباب . فإن اتّفق أن أكل منها في حالة ، فينبغي ساعة يحسّ بالتغيير والاضطراب ، أن تبادر بعلاجه فتسقيه ماء فاترا ودهن خلّ لتقيئه .
ويعاد سقيه الماء الحار والدهن بكمية كبيرة حتى يتملّا منه « 2 » وقيّئه أيضا .
وإن رأيت في القيء تقصيرا أو إبطاء أو بلادة فاطبخ في الماء شبت واجعل فيه عسلا وملحا وبورقا واسقه . فإذا قييته مرارا فانظر ، فإن كان يحس بالاضطراب في أسفل البطن فحمّله شيافا ، أو يحقن بحقنة مسهلة . « 3 »
هامش
( 1 ) في جميع النسخ جاءت الجملة : يمكن أن تدس ( فيها ) . في هذه الجملة كلمة ( فيها ) يجب أن تعود لصفة الحلاوة والحموضة . بينما المقصود أن يكون ( دس الأدوية القتالة في الطعام ) . لذلك اضطررنا لتعديلها إلى كلمة ( فيه ) .
( 2 ) في جميع النسخ أيضا جاءت الجملة بالشكل التالي : وليعد سقيه الماء الحار والدهن وليكن كبير الكمية . وقد اضطررنا لتعديلها أيضا .
( 3 ) لقد أشرنا في مرات سابقة إلى أن المؤلف حينما كان يتكلم في موضوع ما ، كان ينتقل كثيرا بين صيغ الأفعال من غير سبب مبرّر . فبينما هو يتكلم في جملة بصيغة الماضي نراه ينتقل في الجملة التي بعدها إلى صيغة المضارع أو الأمر أو إلى صيغة المبني للمجهول - كما في الجملتين السابقتين - وهكذا . ونحن نضطر غالبا إلى تثبيت الجمل كما هي أو نعدلها ونشير إلى ذلك في الهامش .