تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

في مخارق المائتين « 41 » :

إن مخارق هؤلاء كثيرة يضيق عن ذكرها كتابنا بأسره . وجرأتهم واستحلالهم تعذيب الناس باطل في الغاية التي لا وراء لها . فإن منهم من يزعم أنه يبرئ من الصرع بأن يشق وسط الرأس شقا صليبيّا ثم يخرج أشياء قد أعدّها معه . ثم يوهم بخفته وتبهوره أنه إنما أخرجها من ذلك الشق . ومنهم من يوهم أنه يخرج من الأنف سام أبرص ، حيث يدخل في أنف المعالج الشقي خلالة أو حديدة ويحكه حتى يدميه . ثم يشيل من هناك أشياء قد أعدها معه على شكل هذه الدابة متخذة من عروق كبد ورئة . ومنهم من يوهم بأنه يرفع البياض عن العين رفعا سريعا . فيدخل في العين حديدة ينكأها بها ثم يدس فيها غشاء رقيقا ويخرجه من هناك . ومنهم من يوهم أنه يمصّ الماء من الأذن فيضع عليها أنبوبة ويرسل من فمه شيئا ثم يمصّه . ومنهم من يدس الدود المتولد في الجبن في الأذن وفي أصول الأضراس ثم يخرجه من هناك . ومنهم من يوهم أنه يخرج ضفدعا من تحت اللسان . فيشق هناك شقا ثم يدس فيه غدّة ويخرجها منه . وأما دسّهم العظام في القروح ، وتركهم لها فيها أياما فمن أكثر ما يفعلونه . وربما أخرجوا حصاة وبرزوا بأخرى وأخرى ويوهمون أنهم أخرجوها من هناك . وربما لم يستحقوا عند جسهم المثانة أن فيها حصاة فيقدمون على شقها جرأة منهم وقلة مبالاة ثم يدخلون الأصبع في الشق ، فإن أصابوا حصاة أخرجوها وإن لم تكن هناك حصاة دسّوا فيها حصاة ثم أخرجوها . وأمّا قطعهم لحم المقعدة على أن فيها بواسير فشئ لا يزالون يفعلونه دائما ويولّدون للناس بذلك قروحا ونواصير ، حقيقية ومنهم من يزعم أنه يخرج الحام من الذكر ومن مواضع أخرى من الجسد ، فيشرط الموضع أو يضع
هامش
( 41 ) مخارق المائتين : كلمة مخارق ، مصدر من خرق يخرق . والمائتون : جمع لكلمة ( مائت ) أي ميّت الضمير . ويقصد بالعنوان : الذين ماتت ضمائرهم فخرقوا جميع القيم الإنسانية . وهم الدجّالون الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية .