وربما كانت تحته عصبة رقيقة لا تتبيّن للحس وتنقطع وتنبتر أصلا . إذا عمق في فصده . ويبقى في الساعد خدر ممتد بالطول وليس للتوقي من هذه حيلة غير ترك شدة التعمق . وإن انبترت في حال فليس مما ينال من مضرتها كمضرّة العصب المحسوس . وأما ما تقول العامة وجهّال الناس أنه يحدث عن هذا جفاف اليد البتة فإن ذلك باطل . ولو تعمد بتر العصب كله لم يحدث منه أكثر مما ذكرنا .
وأما الباسليق فإنه يجاوره من تحته شريان عظيم . فلذلك ينبغي أن يكون فصده ما لم يكن منه عظيما ظاهرا غليظا ممتلئا مع خدر شديد .
ويوقى ويحترس منه على ما أصف إذا لم ير الباسليق واحتيج إلى فصده .
بالجسّ . والأجود أن تحيد عنه إلى غيره فيطلب بعض شعبه كالإبطي ونحوه . وإن أردت فصده وحده فينبغي أن تجسّ الموضع قبل ربطه ويتعرف موضع النبض وتعلّم عليه ثم يربط ويتحرّى أن تقع الضربة بالبعد عن ذلك الموضع . ما أمكن . ويترك إلى الأسفل من ناحية الكف ، فإن الشريان يغوص في هذا العمق ويقارب الباسليق إذا نزل عن موضع المأبض « 29 » إلى ناحية الكف قليلا . ومتى كان عند شدّك الرباط يرتفع وينتفخ الموضع الذي فيه علامة النبض فتوقّ فصد هذا العرق . فإنما هذا الانتفاخ إنما هو انتفاخ الشريان وامتلاؤه . وإن رأيت الدم في حاله إذا فصد العرق يثب وثبا وكان رقيقا أحمر ، فاعلم أنه من الشريان وحينئذ فليبادر ويتخذ فتيلة قطن على رأس المجس وتلوّث بالصبر والكندر ودم الأخوين وبياض البيض ولتدخل في موضع الفصد ناعما ثم يوضع عليه من وبر الأرنب ملوثا ببياض البيض . وهذا الدواء يقطع دم الشريان إذا انفجر أو أصابته ضربة : ويشد شدا محكما ولا يفتح ثلاثة أيام . ويرش عليه الماء كل ساعة لئلا يحمى . وافعل ذلك بعد أن تشد ما فوق موضع
هامش
( 29 ) المأبض : باطن الركبة أو المرفق . وجمعها مآبض .