تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ذلك إلّا أن يكون في تأخيره عظيم خطر وكالحال عند ضيق النفس المفرط ، والخفقان القوي المتدارك مع شدة حمرة الوجه والعين والسكتة التي يخضر معها الوجه ويسودّ والخوانيق ونزف الدم القوي الذي يجيء بشدة . فإنه في مثل هذه الأوقات ينبغي أن يفصد في أي وقت كان من ليل أو نهار . وأمّا إذا كانت هناك مهلة فالأجود أن يفصد بعد ساعتين أو ثلاث من النهار بعد استحكام الهضم والتبرّز . ومن كان يعتاده عند الفصد غشي ، فينبغي أن يطعم قبل أن يفصد شيء من الخبز المنقوع في ماء الرمان المز والحصرم ونحوه ، ويخرج قدر ما يحتاج إليه من الدم في ثلاث مرات أو أربع . وكثيرا ما يكون الغشي من الفصد المفرط السعة الذي يخرج منه دم كثير في زمان يسير . وإذا كان كذلك فينبغي أن يمنع خروجه ساعة بعد ساعة . وسنذكر علاج الغشي الحادث عن الفصد وما يكون منه مع الفصد . وليحذر الفصد بعقب الهيضة والقيء والخلفة والإكثار من الباه والتعب والسهر . وبالجملة بعقب جميع ما يخلل البدن ويسخنه إسخانا قويا . وأما مقدار الاستفراغ فليكن بحسب العادة أو الحال الموجب وصحة القوّة . ومن كان به ورم حار كالحال في الشوصة « 35 » ونحوها . فإنه ينبغي أن ينتظر تغيّر لون الدم عن حالته الأولى . وأما سائر من فصد ممن ليس به ورم حار ، فليس ينبغي أن يطلب ذلك في دمه لأن حالة دمه كله متشابهة . وأصحاب الورم الحار أيضا إن أبطأ تغيّر لون الدم عندهم وخيف سقوط القوة فليقطع عنهم ولا ينتظر تغيره . ومن كان يشرب يوم فصده إلى أن يسكر ، فليربط برباطين وليتم عنده قوم بنيّة أن يتفقدوا حاله . وأن كثيرا من هؤلاء قد جرى منهم الدم وهم نيام إلى أن مات بعضهم أو قارب الموت . فإذا حدث مثل هذا وبالجملة نزف دم كثير أسقط القوة فليبادر العليل بماء اللحم والشراب الريحاني الرقيق الذي له صلابة ما وبالطيب البالغ . فإن بلغ الأمر إلى أن لا يمكن إساغته فليؤخر ماء اللحم مع شيء
هامش
( 35 ) الشوصه : راجع ( شوصة ) في فهرس الكلمات الواردة .