الملتويان على الصدغين . وأما عرقا المآقين فربما كانا ظاهرين في المآقين .
وربما لم يظهرا إلّا حين يشد على خناق الإنسان . وأما عرق الأنف فليس بظاهر ، وإنما حين يدخل المبضع من اربنة الأنف إلى الموضع الذي إذا غمز عليه بالأصبع أحس بأنه منحاز بعضه عن بعض . وأما الوداجان فموضعهما في العنق والجهاروك في الشفتين .
والفصد علاج عظيم في حفظ الصحة والشفاء من الأمراض إذا أصيب بها موضع . وأكثر الأبدان احتمالا هي الواسعة الظاهرة العروق الزبّ السمر والأبدان الحمراء الألوان والشباب والكهول . وأما الصبيان والهرمين فينبغي أن لا يفصدوا إلّا لأمر عظيم . وينبغي أن يكون الإقدام على الفصد في الزمان الشديد الحر والشديد البرد أقل . وكذلك فليكن فيمن معدته وكبده باردين . فإذا فصد القيفال جذب الدم بسرعة من الموضع الذي فوق التراق وإياه ينبغي أن يفصد إذا كانت العلل في هذه الناحية . وأما الباسليق فإنه يجذب الدم بسرعة من نواحي البطن والصدر كله وإليه ينبغي أن يكون الفصد إذا احتيج إلى جذب الدم من هذه النواحي بسرعة ، فإن لم يوجد فإلى بعض شعبه . وأما الأكحل فكما أنه مركب من هذين الموضعين جميعا فليقصد إليه في العلل الحادثة في الموضعين أو عندما يراد النقص والتخفيف عن البدن جملة . وإذا ما طلب هذان العرقان ولم يعثر عليهما فلتفصد شعبهما أو يفصد الأكحل . وإن لم يوجد فليفصد - إذا اشتدت الحاجة - أي عرق أو شعبه إن وجدت إلّا أن الفرق بين فصد القيفال والباسليق بعيد جدا لا سيما إذا كانت العلة في الرأس وبالعكس ، وأما الأكحل فإنه وإن يقصّر في سرعة جذب الدم من نواحي الرأس عن القيفال ومن نواحي البطن عن الباسليق ، إلّا أنه أصلح من فصد القيفال عند كون العلة في البطن ومن الباسليق عند كونها في الرأس . وينبغي إذا أردت فصد القيفال ولم تجده إن تؤثر فصد شعبة قوية من شعبه إن وجدتها ، وإن لم تجد فافصد الأكحل . وأنت تجد هذه الشعب في الأكثر في الجانب الوحشي من الساعد وإذا أردت فصد الباسليق
المنصوري في الطب — صفحة 325
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٢٥