تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فيحدث أوراما وقروحا كثيرة . وربما يحدث آكلة وعفنا . وأما مقدار الرباط في شدّته فينبغي أن يكون بحالة لا يتوجع منه العليل إلّا ما نال به من الوجع ، ولا يكون عديم الشدّة بحيث لا يحس منه بشيء البتة . فإن حدث منه في حال ذلك وجع شديد حتى إنه يخضرّ ما دون الرباط ويمتلئ دما ، فليحلّ من ساعته وينقص من شدته . وإن حدث بالعليل في موضع الرباط حكّة شديدة مؤذية فليحلّ وليصبّ عليه ماء حار بقدر ما يستلذه حتى تسكن الحكة ثم يترك ساعة ثم يربط أيضا بعد أن تغمس العصائب في خلّ وما ورد ودهن ورد مضروبة ضربا جيدا . وأما مقدار زمان الرباط فإنه ينبغي في الابتداء أن يحلّ في كل يوم لا سيما إذا كان هناك وجع أو ورم . فإن لم يكن فلا يحلّ إلّا في اليومين مرة . إلّا إذا حدث أمر يضطر إلى حلّه قبل ذلك من وجع أو حكّة شديدة . وإذا ما مضت أيام ولم يحدث ورم ولا بقي في العضو حمى ولا حرارة ففي أربعة أو خمسة أيام فصاعدا ، فإنه أنجع وأبلغ في الانعقاد والالتحام . وينبغي أن يكون الرباط منذ أول ما تحدث العلة أسلس بمقدار ما لا يوجع وجعا مؤذيا . فإذا مضت خمسة أيام أو نحوها وأمنت الورم فليكن أشد قليلا . حتى إذا مضت الأيام ولزم الكسر واحتيج أن يعقد عليه اللحام فليرخى أيضا قليلا قليلا ويزاد في الغذاء على ما ذكرنا . وأما الجبائر فلتكن على غاية الوطىء . وينبغي أن لا تغمز أطرافها على موضع لا وطء له . وليكن أعظمها وأغلظها موضعا في الجانب الذي مال إليه العظم . وأما الكسور الخارقة فينبغي أن توضع العصابة الأولى على فم الجرح الأعلى وتلف لفات صلبة ثم يذهب بها إلى الناحية العليا . وتوضع عصابة أخرى على فمه الأسفل ويذهب بها إلى الناحية السفلى ، ويترك فم الجرح نفسه مكشوفا . ويكون جملة الرباط أسلس وأرخى قليلا . ويحل كل يوم أو يومين لا محالة . ويجعل على فم الجرح قطنة حتى إذا قل الصديد من الورم وذهبت الحرارة جعل على فم الجرح مرهم ينبت اللحم مما ذكرنا .
المنصوري في الطب — صفحة 305 | محمد بن زكريا الرازي / حازم بكرى صديقى