كان الجرح عظيما وغؤورا ، فإنه يحتاج عند ذلك إلى أن يعالج بالأدوية المنبتة للحم مما سنذكرها . ولنحرس الجراحة من الورم بأن يوضع فوق الموضع الذي حدث فيه خرقة مغموسة في خل وماء ، ويطلى بالأدوية الباردة ويبرّد كل ساعة لا سيما إذا كان معه وجع وحمّى . أو كان ما يخرج منه من الدم قليلا . فإن في هذه الحالة ينبغي أن يفصد العليل في الجانب المخالف وأن يبرّد جملة تدبيره . وإذا كان للجرح غور وليس واسع الفم بل ضيقه فإنه ينبغي أن ينقّى في هذه الحال ، وأن لا تضع في فمه مرهما ملحما . لأنه إن التحم الفم وبقي الغور غير ملتحم فإنه يجمع صديدا كثيرا ، مما يضطر إلى فتحه وربما يفسد العضو كله وتصير فيه قرحة رديئة فاسدة . ولذلك ينبغي أن تضع في فم الجرح قطنة . وإن رأيته يسرع إلى الالتحام تبللها بالسمن والزيت . ومن هنا غلط الجهال حتى صاروا يضعون الزيت في الجراح التي يمكن أن تلتحم كلها . وليكن ما تعالجها به من الأدوية على فتيل أو يزرق فيه .
وأما إذا كان للجرح مع غوره فم واسع فانظر إن كان الرباط لا يضم الفم ضمّا شديدا ، فإنه يحتاج إلى الخياطة . وأكثر ما يكون ذلك إذا وقع في عرض البدن . وأما الرباط فلتكن أشد ربطاته ولفّاته وقبضه عند غور الجرح وأسلسها عند فمه . وليشكل العضو بشكل يميل فيه فم الجرح إلى الأسفل ليسيل منه الصديد . فإن لم يمكن ذلك فينبغي أن ينتظر في اليوم الثاني وحتى الرابع وإن وجدت الغور يتناقص وليس فيه صديد ولا مدّة كثيرة محتبسة فلا تغيّر علاجه . وإن كان يسيل من الجرح صديد كثير فيما إذا غمزته من أسفل إلى فوق نحو فم الجرح ، فالصواب أن تبطّه في أسفل موضع عند نهاية غور الجرح ليصير للمدّة ممر ومسيل . وليكن تدبير العليل في غذائه على ما ذكرنا في باب الجبر . وليلطف التدبير ويبرد منذ أول ما يحدث الجرح أياما ويفصد إن كان ممتلئا . ويسهل إن كان بعيد العهد بذلك ليؤمن حدوث الورم ثم يغلظ قليلا قليلا ما امتدّت به الأيام حتى يزداد نبات اللحم .
المنصوري في الطب — صفحة 308
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٠٨