عضده قد انخلعت ولم يكن عنده من المعرفة ولا هذا القدر اليسير الذي هو أن الخلع إنما يقع في مفصل لا في وسط العظم ، وعمد إلى مد العظم من ناحيتين مدا شديدا . فمنعته من ذلك وأغرقت الموضع بدهن الورد ونثرت عليه آسا مسحوقا وشددته شدا رفيقا وفصدته من اليد الأخرى .
فلما كان في اليوم الثالث حللت الرباط عنه فلم يحتج إلى معاودة ولا علاج آخر .
وأما الكلام فيما يحتاج إليه كل عضو من أعضاء البدن من المد والتقويم والرباط وسائر العلاج إلى أن يتم برؤه فخارج عن حد كتابنا هذا وغرضه إذا كان يحتاج في استقصاء ذلك إلى مثل كتابنا هذا أضعافا كثيرة وإلى مشاهدة بعد ذلك . ولكنا نحن نقصد في كتابنا هذا المعاني التي نقدر أن نشارك فيها العقلاء من عوام الناس إذا قرأها وتدبرها أهل الصناعة منهم ولا يحتاجون إلى توغل وإغراق .
وأما الرباط فينبغي أن يلفّ لفات ثلاث أو أربع على موضع الكسر نفسه ثم يذهب إلى الناحية العليا . وليكن أشد اللفات ما كان على موضع الألم نفسه ثم يرخي قليلا قليلا إذا ما تباعد عنه حتى يأخذ الموضع الصحيح شيئا صالحا ثم تؤخذ عصابة أخرى فتلف أيضا على موضع الألم لفات ثم يذهب بها إلى الناحية السفلى . وليكن حالها في الشدّ وشدة اللف ورخاوته على ما ذكرنا في لف العصابة الأولى . ثم يوضع عليها من الرفائد ما يستوي به ما في العظم من تظامن وتحدّب ثم يلف من فوقها عصابة أخرى حتى يستوي الشد في جميع المواضع ثم توضع الجبائر فوق هذه ويشدّ عليها بعصابة أخرى مستوية كشد اللفات في جميع المواضع ثم تربط بالخيوط فوقها . وعلى هذه الصفة ينبغي أن يكون الرباط .
أما الجهال فربما ابتدؤوا بوضع أول الرباط على المواضع الصحيحة وشدّوا لفاتها هناك ثم جاؤوا بها نحو مواضع الألم ، وهذا أشرّ ما يكون من الرباط وأردأه لأنه يعصر الدم من الناحيتين حتى يجمعه في موضع الألم ،
المنصوري في الطب — صفحة 304
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٠٤