تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شيئا . ولا يحتاج الوثي إلى غمز ومدّ البتة . بل ينبغي أن يضمّد بما ذكرنا من قبل ويشدّ شدا رفيقا لا يوجع البتة . وأكثرهم يحرّفون على عوام الناس في الوهون « 6 » الواقعة فيدعون أن ذلك كسر أو خلع . وأمر الكسر والخلع أظهر من أن يخفى ، لأنه يكون معه اعوجاج في شكل العضو ودفعه للجلد في جانب ، وانقصاعه وتقعّره في الجانب الآخر مما لا يخفى على أحد ممن ينظر إليه . اللهم إلا خلع مفصل العضد مع المنكب وخلع مفصل الورك فإنه يخفى . لأن رأس العضد إذا انخلع دخل في الأبط . ورأس الفخذ في الأربية وإلى ناحية الورك . فهناك لحم كثير لا يكون الاعوجاج فيه بيّنا جدا . والعلامة اللازمة لخلع مفصل المنكب نتوء مستدير يحدث تحت الأبط يحسّ بالأصابع إذا جس الأبط . وأما خلع مفصل الفخذ فنتوء في الأربية أو في ناحية خارج . وأن العليل لا يتهيأ له أن يبسط العضل الذي بين الساق والفخذ فضلا عن المفصل المخلوع . وأما الكسور فما لم يكن منها صغيرا لم يخف اعوجاجه عن العين . وما كان صغيرا لم يخف إذا مرّ باليد عليه لتحدّ به في جانب وتقعّصه في آخر . وإذا أحسست عند إمرار اليد عليه أصوات العظم وتخشخشه فهو كسر . ومتى لم يكن في الموضع اعوجاج ظاهر ولا تحدّب ولا تقعص ولا تخشخش عند إمرار اليد عليه ، فليس هناك خلع البتة ولا كسر عظم قوي يحتاج إلى مدّ أو غمز شديد . فهو إما وثي أو كسر هيّن قليل لا ينبغي أن يحرك بالمدّ البتة لأن ذلك يزعجه ويعظمه ويكون أعظم الخطأ عليه . فمن تعرّص من هؤلاء الجهال في مثل هذه المواضع لمدّ وغمز ، فينبغي له أن يمنع من ذلك ، ويؤمر أن يمسح الموضع مسحا لينا ويضمده ويشده شدا لينا لا وجع معه . فإنه لا يحتاج معه إلى غير ذلك . ولقد رأيت من جهل رجل من هؤلاء أمرا عجيبا فضيحا . وهو أنه حدث لرجل سقطة على وسط عضده فتألم وورم عضده ورما يسيرا . فلما رآه هذا الجاهل قال : إن
هامش
( 6 ) الوهون : وأصلها وهن ومفردها وهن .