استعمالا صوابا ، ويقوّمه ويثقفه . وأول ذلك في تدبير الغذاء ثم في المدّ والتقويم ثم في الرباط ثم في الكسور الخارقة التي فيها شظايا وكسور متبرّية ثم في الخلع .
اعلم : أن عوام الناس يأمرون من حدث به كسر أو خلع أو وثي أن يغتذي بالأخبصة والأحسية والعصايد والكباب « 4 » والشواء ، وأن يشرب الشراب . وليس شيء أبلغ من هذا في جلب الورم الحار وتوليده في هذه الحالة ومن هذا التدبير . لكن ينبغي أن يلطف التدبير منه في أول ما يحدث بالعليل كسر أو خلع أو وثي أياما . وإن كان قويا يفصد ويسهل أيضا على ما ذكرنا قبل ليؤمن من أن يميل إلى الموضع موادّ أو تحدث أورام عظيمة غليظة وعفنة . حتى إذا مرّت به الأيام وأمن أن يحدث عليه ورم حار « 5 » ، أمرت من كان به خلع أو وثي أن يرجع إلى تدبيره الذي جرت به عادته .
وأما من كان به كسر فإنه يحتاج في هذه الحالة أن يكثر في دمه الغلظ واللزوجة ليصير للطبيعة المادة التي بها يتم لحام الكسر . ومما يفعل ذلك الهريسة والرؤوس والأكارع ولحوم الجداء والحملان وبطون البقر والبيض والأرز والسمك الطري ، ونحوها من الأغذية التي لها متانة وفيها لزوجة فليأكل في هذا الوقت من هذه ويشرب شرابا غليظا . فإنه إذا تدبّر بذلك كان انعقاد الكسر منه أسرع وأبلغ . وأما في أول الأمر فليقتصر به على البقول الباردة والبزورات والمزورات وعلى لحوم الطير والجداء ولا يقرب الشراب البتة .
وأمّا المدّ والتقويم فينبغي أن يكون في غاية الرفق وبأقل ما يكون من الوجع . فإنه لا شيء أجلب للورم من الوجع . وأكثر هؤلاء الجهّال يمدّون ويغمزون المواضع الواثية ويفرقعونها ليوهموا الناس أنهم يفعلون
هامش
( 4 ) الكباب : راجع ( كباب ) في فهرس الأطعمة .
( 5 ) جاءت الجملة : في ( تيم ) : وما زال يحدث عليه ورم حار .
وفي ( يح ) : الجملة مشوشة غير مقروءة .
وفي ( الأصل ) : الجملة قد سقطت تماما وغير موجودة .