المقالة السابعة في ذكر جوامع صناعة الجبر وعيونها
إن أكثر « 1 » من يعمل في هذه الصناعة ممن يسميهم الناس مجبّرين ، ليس يعملها على إحكام ونظر وأصل صحيح يرجع إليه ، بل أكثرهم على ما اتفق له ورآه من معلّميه . وقلّ ما نجد منهم من قرأ كتب العلماء القدماء في هذه الصناعة أو كان تعلّمه لها من معلم قد قرأها . بل كثير ما يعملها ويتعاطاها « 2 » الأميون والأكراد والقرويون « 3 » ، فيولّدون بقلّة معرفتهم عللا رديئة صعبة . وأنا ذاكر من جملة هذه الصناعة وجوامعها ما إذا تدبّره عاقل أمكنه أن يستعمل أي واحد لوحده خير من هؤلاء ،
هامش
( 1 ) في نسخة ( تيم ) جاءت جملة ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) بعد العنوان وفي نسخة ( الأصل ) جاءت جملة ( وهي سبعة وعشرون فصلا ) بعد العنوان ثم جملة ( قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ) .
( 2 ) جمل ركيكة الصياغة والتركيب ، عدا عن الخطأ اللغوي . فكثيرا ما وجدنا المؤلف يستعمل كلمة ( ليس ) في غير مواضعها . فاستعملها بدلا من ( لا أو لم أو لن ) كما أدخلها على الفعل الماضي والفعل المضارع ، ونحن نعلم أن ليس من الأفعال الناقصة التي تدخل على المبتدأ والخبر ، فترفع الأول ويسمى اسمها وتنصب الثاني ويسمى خبرها .
( 3 ) وحتى الآن نجد أن أكثر المجبّرين ، هم أميّون تماما ، قلما يعرف أحدهم القراءة والكتابة . توارثوا هذه ( المهنة ) عن آبائهم وأجدادهم . وقد اتخذوها مهنة ثانوية لهم علاوة على مهنهم الأصلية .
والحق يقال إن بعض هؤلاء قد تمرّس بعمله وأجاده إجادة تامة . فعرف أنواع الكسور والفسوخ والرضوض والتفريق بينها بمجرد لمس المنطقة المصابة . وفي مدينة الموصل شخص مشهور منهم يدعى السيد عبد الغني أصبح موضع ثقة لكثير من الأطباء يستعينون بخبرته ولم يرو أنه أخطأ يوما ما في معالجة أصعب أنواع الكسور وأكثرها تعقيدا ككسور عظام الحوض والكتف والمفاصل وغيرها .