تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
البول فليشرب بالشراب أو بطبيخ بزر الكرفس والرازيانج وإن كان الماء يغثي فليشرب مع ربّ الرمان . وبالجملة فلينظر ما يحدث فيضاد بالتدبير .

في تدبير منازل العساكر :

ينبغي أن تنزل العساكر في الصيف على التلول والربوات . وتستقبل وجوه الخيم ريح الشمال ، ويتباعد بينها ، وتبعد الدواب ما أمكن . وأما في الشتاء فليكن التدبير بالضد في ذلك ، فتنزل في الأغوار وتلتجىء إلى التلال وأصول الآجام والجبال ، وتستقبل الجنوب والمشرق ، وتقرّب الخيم بعضها من بعض ، والدواب كذلك . ومتى كان الهواء ومدا جنوبيا رطبا « 34 » فليقلل الغذاء ويهجر الشراب البتة ويكثر من الرياضة . وبالضد إن كان قشفا يابسا . ومتى مرض فيه خلق كثير فلينزلوا جانبا بعيدا ولا يكونوا فوق الرّيح بل تحتها . وإن كان في موضع فيه هوام رديئة فلتطرد ما أمكن ثم تستعمل الأدوية الطاردة والقاتلة لها مما ذكرناه . ومتى كانت حشائش وأشجار رديئة تفوح منها روائح حادة أو مؤذية فلتحرق ، أو يجلس منها فوق الريح . وليتفقّد الغذاء والسبب الذي يمرض منه الكثير في العسكر فتضاد وتجتنب .

في تدبير راكب البحر :

ينبغي لمن أراد ركوب البحر أن يتزوّد من ربوب الفواكه ومن الأدوية
هامش
( 34 ) إن الرياح وجهتها ونوعها وصفاتها ، تختلف باختلاف المنطقة التي تهب منها وعليها . فما كانت ريحا منعشة شمالية أو غربية في منطقة ما ، تكون ريحا سيئة مؤذية في منطقة أخرى . وما كان هواء رطبا ومدا جنوبيا في منطقة ، يكون هواء جافا مزعجا في منطقة أخرى . وأمر ذلك يتأثر بالموقع الجغرافي بالنسبة للكرة الأرضية . وبقرب المنطقة وبعدها عن الجبال والسهول والصحاري والمستنقعات والأنهار والبحار وارتفاع المنطقة وانخفاضها عن سطح البحر . لذلك فإن قول المؤلف إذا انطبق على منطقة فلا يمكن أن ينطبق على منطقة أخرى . وعليه فلا يمكن التسليم به وأخذه كقاعدة عامة إلا بحذر شديد .
المنصوري في الطب — صفحة 295 | محمد بن زكريا الرازي / حازم بكرى صديقى