تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

في التعب والإعياء وعلاجه :

من أصابه إعياء وتعب شديد فليستريح - إذا نزل - ساعة ثم يدخل الحمام . فإن لم يصادف حماما فليدخل في ماء حار هنيهة بقدر ما تلين بشرته وتحمرّ . ثم يتدلك تدلكا لينا ويغمر مفاصله . ثم يمرّخ بالدهن الذي قد طبخ فيه الشبت والبابونج في الشتاء لا سيما المفاصل نفسها ، ويدهن بالبنفسج في الصيف ويستريح وينام نوما طويلا ، ويزيد في الوطىء والدّثار حتى إذا انتبه من نومه فليعد التدلك والحمام والمرخ ثم يرجع إلى عادته .

في إعداد البدن للسفر وتدبير الغذاء فيه :

ينبغي لمن عزم على سفر طويل أن يتقدم قبل ذلك إلى الفصد والإسهال لا سيما إن كان بعيد العهد بهما . فإن من سافر وبدنه غير نقي لم يكد يتخلص من الحميات ، فإن تخلص منها في حالة تخلخل بدنه وسخافة جلده ، لم يتخلص من الخراجات والبثور . وصنوف الأورام والنوازل . وينبغي أن يتدرج ويتأنى بنقل عاداته التي يلجأ إلى تغييرها في سفره من غذاء أو نوم أو حركة . فإن كان يحتاج في سفره إلى السهر ، أخذ نفسه قبل ذلك باعتياد السهر قليلا قليلا ونقل وقت الغذاء إلى الوقت الذي يعلم أن فيه راحة في أيام سفر . وزاد في رياضته وحركته . وأخذ نفسه بالصبر على الجماع . وليتزود من الأدوية التي هو معتاد لها فيما مضى قبل سفره . ويقلل من الأغذية التي لم يعتد أكلها ببلده ولا يأكل منها البتة . وليجعل غذاءه طعاما كثير الإغذاء قليل الكمية . ولا يأكل إلى أن ينزل ويستريح . فإن كان ولا بد فليتلهّن « 24 » لقما ولا يأكل أكله التام ولا يستوفي شرابه إلّا بعد نزوله . وليحترز عن البقول خاصة والفواكه الرطبة فإنها تملأ بطنه من غير كثير إغذاء وتولد فيه أخلاطا نيّة ورديئة إلّا أنه يحتاج إليها في زمان حار
هامش
( 24 ) فليتلهّن : وأصلها ليتلهّى ( من اللهو ) بلقم . . وفي لغة أهل بغداد العامية ( ينگنگ ) بالكاف الأعجمية .