تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنصوري في الطب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
زعاقا « 28 » جدا وألجىء المسافر إلى الشرب منه ، فليجعل في قدر برام « 29 » نظيفة ، ويوضع فوقه عيدان معترضة ، وتلقى عليه قطعة من جزّة صوف منفوشة نقية ، ويوضع القدر على جمر قد أشعل ويعتصر ذلك الصوف متى ندي ويشرب . والخلّ يكسر طعم الماء المالح ، وكذلك السكنجبين جيد في ذلك . أما إن كان الماء قائما « 30 » وكانت فيه عفونة فليمزج بربوب الفواكه الحامضة والقابضة كربّ الحصرم والرمان والتفاح ، وليهجر الأغذية الحارة المالحة ما دام الشرب منه . ولا يشرب الشراب البتة إلا أن يكون ( ماء قهوا ) « 31 » فإن هذا الماء من أسرع شيء في توليد الحمّى . فإن كان في الماء مرارة فليشرب بالجلاب والسكر وليأكل الأشياء الحلوة . وإن كان الماء يطلق البطن فليعتمد الأغذية العاقلة للبطن وبالضد . وإن كان في الماء حشائش وأعشاب وهوام لها حدّة ورداءة ، فليكثر من أكل الدسم وليعنى بتصفيتها ولا يشربها إلا بقدام « 32 » وخاصة إن كان فيها علق « 33 » وإن كان الماء يعسر
هامش
( 28 ) الزعاق ( من الماء ) : المر الغليظ الذي لا يطاق شربه . ( 29 ) القدر البرام : قدر من الطين الأحمر اللّازب مفخور جيدا . ويطبخ فيه على نار هادئة وليست مشتعلة لاهبة . وهو لا يزال يستعمل في المناطق الجبلية من العراق . والبرمة : جرة من الطين نفسه ، كان أهل الموصل - ولا زال بعضهم - يطبخون بها بعض أنواع الطبيخ وأشهرها ( برمة عدس ) . راجع ( برمة عدس ) في فهرس الأطعمة . ( 30 ) أي أن الماء ساكنا لا يجري . كماء الغدير الصغير ( صيفا ) أو ماء البرك الآسنة . ( 31 ) الكلمة غير واضحة في جميع النسخ فهي . في ( الأصل ) ماء قهوا . وفي ( تيم ) الماء قهرا . وفي ( أوق ) الماء مهتوا . وفي ( يح ) كانت الكلمة غير واضحة وغير مقروءة . ( 32 ) إلا بقدّام : كلمة عامية تماما . ويقصد بها ( يشربها قبل أي شيء ) . قدّام : ظرف مكان بمعنى أمام وهي من ( تقدّم يتقدم ) . ( 33 ) علق : راجع ( علق ) في فهرس الحيوان .
المنصوري في الطب — صفحة 294 | محمد بن زكريا الرازي / حازم بكرى صديقى