زعاقا « 28 » جدا وألجىء المسافر إلى الشرب منه ، فليجعل في قدر برام « 29 » نظيفة ، ويوضع فوقه عيدان معترضة ، وتلقى عليه قطعة من جزّة صوف منفوشة نقية ، ويوضع القدر على جمر قد أشعل ويعتصر ذلك الصوف متى ندي ويشرب .
والخلّ يكسر طعم الماء المالح ، وكذلك السكنجبين جيد في ذلك .
أما إن كان الماء قائما « 30 » وكانت فيه عفونة فليمزج بربوب الفواكه الحامضة والقابضة كربّ الحصرم والرمان والتفاح ، وليهجر الأغذية الحارة المالحة ما دام الشرب منه . ولا يشرب الشراب البتة إلا أن يكون ( ماء قهوا ) « 31 » فإن هذا الماء من أسرع شيء في توليد الحمّى . فإن كان في الماء مرارة فليشرب بالجلاب والسكر وليأكل الأشياء الحلوة . وإن كان الماء يطلق البطن فليعتمد الأغذية العاقلة للبطن وبالضد . وإن كان في الماء حشائش وأعشاب وهوام لها حدّة ورداءة ، فليكثر من أكل الدسم وليعنى بتصفيتها ولا يشربها إلا بقدام « 32 » وخاصة إن كان فيها علق « 33 » وإن كان الماء يعسر
هامش
( 28 ) الزعاق ( من الماء ) : المر الغليظ الذي لا يطاق شربه .
( 29 ) القدر البرام : قدر من الطين الأحمر اللّازب مفخور جيدا . ويطبخ فيه على نار هادئة وليست مشتعلة لاهبة . وهو لا يزال يستعمل في المناطق الجبلية من العراق .
والبرمة : جرة من الطين نفسه ، كان أهل الموصل - ولا زال بعضهم - يطبخون بها بعض أنواع الطبيخ وأشهرها ( برمة عدس ) .
راجع ( برمة عدس ) في فهرس الأطعمة .
( 30 ) أي أن الماء ساكنا لا يجري . كماء الغدير الصغير ( صيفا ) أو ماء البرك الآسنة .
( 31 ) الكلمة غير واضحة في جميع النسخ فهي .
في ( الأصل ) ماء قهوا .
وفي ( تيم ) الماء قهرا .
وفي ( أوق ) الماء مهتوا .
وفي ( يح ) كانت الكلمة غير واضحة وغير مقروءة .
( 32 ) إلا بقدّام : كلمة عامية تماما . ويقصد بها ( يشربها قبل أي شيء ) .
قدّام : ظرف مكان بمعنى أمام وهي من ( تقدّم يتقدم ) .
( 33 ) علق : راجع ( علق ) في فهرس الحيوان .