العتيق . ثم تلف ويجعل ما بينها وتحتها وفوقها وتحت المشط كله وفوقه شعرا لينا . ثم تدخلها في الجوارب الدفيئة الوطيئة . فإن لبس الخف وكان باردا فليتوقى أن يبتل ويرطب ما فيه بشيء يعلا به الخف .
ومما تمسح به الأطراف فيدفع آفة البرد عنها : جميع الأدهان الحارة كالزنبق والرازقي « 17 » والبان والسوسن ودهن الغار . والقطران أقواها فعلا في ذلك وليس يمنع إفساد البرد للأطراف فقط ، لكنه يمنع أن يعفن ما فسد منها . ولا ينبغي أن يتجلد المسافر ويصابر البرد المؤذي للأطراف . فإنه ربما فسدت سريعا . وآية ذلك أن يحس أن البرد الذي كان يؤذيه فيها قد خف وقل من غير أن يكون قد غيّر دثارها أو زاد فيه . ولا لأن البرد قد سكن .
فإن ذلك حينئذ إنما أتاه من نقصان الحسّ . لكن ينبغي حين يتأذى بالبرد فيها أن يغير دثارها على المكان ويدلكها دلكا ناعما ثم يدثرها أيضا ويحركها بالمشي . فإنه لا شيء أبلغ في إسراع نكاية البرد فيها من أن تكون معلقة .
فإن بلغ الأمر في حاله إلى أن ترم ويقل حسها ، فإن ذلك يصلح ما دامت لم تخضر ولم تسودّ بأن توضع في طبيخ تبن الحنطة أو طبيخ الشلجم والكرنب أو الشبت أو البابونج أو الشيح أو الخام أو إكليل الملك أو بزر الكتان أو الحلبة ، فرادى أو مجموعة أو تمزج ببعض الأدهان التي ذكرناها .
ويقرب من النار مرات كثيرة وأما إن اخضرّت أو اسودّت ، فإنه ينبغي أن يبادر على المكان فيشرّط تشريطا بليغا واغلا في اللحم . ويترك الدم حتى يسيل منه ما سال . وليكن موضوعا في الماء الحار لئلا يجمد الدم في أفواه الجراحات ويمتنع من الخروج . حتى إذا احتبس ونقص جريه يطلى بطين أرمني قد حل بماء وشيء من خلّ ، ويترك عليه يوما وليلة ثم يغسل بشراب مفتر أو بماء وخل ، ويطلى أيضا ويدبّر كذلك مرتين أو ثلاثة . وبالجملة حتى يرى المواضع التي اسودت قد صلبت وتكمّشت ، وإن بلغ الأمر إلى أن تنتن هذه المواضع وتريّح وتعفن من قبل أن يتدارك بالشرط ، فليس
هامش
( 17 ) الرازقي : اسم معروف في العراق . وهو ورد الفلّ .