تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
السادسة ؛ إذا سقيت دواء فلا تأخذن بعده شيئا يغير الدواء من طعام وغيره ، لكن خمل الدواء في الوقت ليعمل عمله ، ويتفشى في البدن ثم اعمل ما شئت . من « فصول أفيذيميا » : الأمراض التي لا تحدث إلا في كل ندرة يعسر انقضاؤها . مسائل الثانية من السادسة ؛ قال : تبديل الأخلاط ضربان : إما بالزيادة فيها ، وإما بالنقصان منها ، فاستعمل الأول عندما يكون حال البدن حال امتلاء وزيادة . لجالينوس في صبي يصرع ، قال : أعطه ما يشتهي قليلا وإن كان ضارا ، لأنك إن حملته على الحمية المفرطة لم يؤمن لإفراط الشهوة أن يأكل سرا فيستكثر ، وإذا كان أكله علانية بقدر ما تسكن شهوته لم يحرص على ذلك كل الحرص . أبقراط في « الطب القديم » قال : الأمراض الكائنة من سوء مزاج بلا مادة سريعة القبول للبرء ، وأما الكائنة من المواد فإنها لا تبرأ دون أن تستفرغ تلك المواد وتنضج . الرابعة عشرة من « النبض » ، قال في صدق الطبيب وإيضاح ما يحد : والثاني بلزوم الطبيب للعليل حتى لا يفارقه البتة ، وهو أفضل أبواب التعرف . « حيلة البرء » ، قال جالينوس : إن قول الأطباء : يجب أن يبدأ من العلاج بأخفه فإن لم ينتفع ارتقيت إلى ما هو أقوى ، إنما هو قول صحيح في العلل التي ليس صاحبها منها على خطر ، وأما العلل الخطرة فذلك منكر ، كقول أبقراط في « الفصول » : أبلغ المداواة في الأمراض التي في الغاية القصوى من الاستقصاء إذا كان الفضل يتحلب من عضو ، فعالج العضو الذي يتحلب منه واقتصر بالذي يتحلب إليه على التقوية فقط ؛ ومنع التحلب يكون من جهتين : أحدهما إن جميع المواد التي تتحلب قد يمنعها الأشياء القابضة ، والآخر برد ذلك العضو إلى مزاجه الطبيعي ، وانظر بعد ذلك في جملة البدن وفي عضو عضو منه هل فيه امتلاء ، وفي الأسباب المتقدمة هل انقطع شيء كان يسيل ، فإني رأيت خلقا كثيرا كان يصيبهم زكام فانقطع الزكام ومال الفضل إلى الرئة والعين والمعدة ، فإن كانت الفضلة مالت من أعضاء خسيسة إلى أعضاء نفيسة فردها بالعكس ، واقطع السبب الفاعل للسيلان على ما قد تبين في حفظ الصحة . إذا تضادت الاستدلالات فانظر إلى أقواها قوة واعمل بحسبها ، لا إلى أكثر عددا ، ولا تغفل أمر هذا أيضا إن أمكن ، فإن لم يمكن مع الأول فلا تلتفت إليه . ومن القوانين العامية أن يكون إذا بدأ فضل يميل إلى عضو فاستفرغ منه شيئا ، لأن ذلك يجر إليه ، وأن تقويه . وأن تستعمل في آخر العلل المحللة المجففة فإن هذا يستقصي البقية التي تبقى من تلك المادة ويفنيها . المقالة الأولى من « الأعضاء الآلمة » : الدليل على مرض العضو لبثه بحاله ، والدليل على مشاركته تزيد علته مع علة غيره وتنقصه بتنقصه .