تقوم باعتدال ، وكل مفرط ما كان مقاوما للطبيعة إن أنت فعلت جميع ما يجب ولم تر يكون ما تريد ؛ فلا تنتقل عما أنت عليه ما دامت الأمور التي دعتك إلى ما عملت قائمة .
قال جالينوس : إذا كان طريق العلاج على الصواب فإنه يمكن أن لا يظهر نفعه لقوة العلة ، فلا تنتقل عنه ما دام السبب الذي أوجب ذلك التقدير قائما ، وصابره فإنه سيظهر أثره بعد .
السابعة من « الفصول » : الغذاء زائد في قوة الصحيح وفي مرض المريض ، إذا اعتل العليل لم ينهضم غذاؤه إلى دم جيد ، لكن إلى دم رديء بحسب غلبة الخلط الفاعل للمرض ، فيصير مادة له .
المقالة الثانية من « طبيعة الإنسان » : قال : العضو الذي تكثر فيه الأمراض حتى يكون أبدا في البدن عليلا أو في أكثر الحالات فإنه أضعف أعضاء البدن بالطبع ، كالقدمين من المنقرسين من أصحاب وجع المفاصل ، والرأس من أصحاب الصداع ، والعين من الذين تدوم بهم أوجاع العين ، ونحو ذلك .
انتقال المواد والفضول المنصبة من الأعضاء الخطيرة إلى الخسيسة جيد ، وبالضد ، فإنا رأينا كثيرا ممن انتقلت المادة فيه في تحلل النقرس من قدمه أو بعض مفاصله إلى عضو شريف فمات ، وإنما يمكن هؤلاء أن يبرءوا بأن يجتذب ذلك الخلط ثانية إلى العضو أسفل منه .
من « كتاب الحقن » ، وهو ينسب إلى جالينوس ، وهو فيما أحسب لروفس : إن اليونانيين إذا أشكلت عليهم علة خلوا بين الطبيعة وبينها ، لأن الطبيعة كافية في إنقاء الأمراض ما استطاعت .
لي : يرون أن التخلية بين الطبيعة وبين العلة أفضل من الإقدام بعلاج على غير معرفة ، وذلك أن الطبيعة لا تعمل شيئا ضارا ، والعلاج على غير معرفة لا يؤمن أن يكون معينا على الطبيعة ، والطبيعة تبرىء العلة وتدفعها إلى أن تضعف عنها ولا تطيقها ، فأما إن تعمل شيئا رديئا - أعني بما يكون عونا عليها - فلا ، فلذلك إن أمكن عند العلل المشتبهة العلاج أن تقوي الطبيعة بغذاء موافق فقط ، بعد أن لا يكون فيما تروم أن تقرب منها شيئا مشكوكا في أمر العلة يضرها اقتصر على ذلك لخفاء الطبيعة والعلة .
من « رسم الطب بالتجربة » قال : ومتى عالجنا بشيء ما مدة طويلة فلم تنجح فيجب أن تنتقل إلى ضده ، وهذا باب وركن استخرجناه بالتجربة .
المقالة الثانية من « الأدوية المفردة » ؛ قال : متى عالجنا إنسانا بأشياء تعدل المزاج فهاج به الوجع وازداد فاستفرغه على المكان ، فإن ذلك دليل على أن البدن ممتلئ من ذلك الخلط الرديء العسر الاستحالة الكثير المقدار ، ولذلك صار ما عالجته مادة له ، افعل ذلك في الحقن والأدوية التي من فوق .
الثانية من « أفيذيميا » : يجب لمن يعنى بحدوث النضج ، حيث يحتاج أن يغيروا
الحاوي في الطب — صفحة 420
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٢٠