تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
بالاستفراغ حيث يحتاج أن يغير ويدفع المادة من العضو الأشرف إلى الأخس إذا لم يمكن إخراجه عن البدن يجب أن تنفع المريض ، فإن كان ولا بدّ فلا تضره . قال جالينوس : أنا لا أقدم على علاج البتة فيه شبهة حتى أصنع كم مقدار ضرره إن لم ينفع ، أو هل يضر ولو قليلا ، ثم كنت بحسب ذلك أعمل فإن شككت وخفت من علاجي أنه لم يقع بالموافقة وجنى جناية عظيمة لم أستعمله ، ولو رجوت به النفع وإن كان عندي أنه لا ضرر فيه البتة أوليس فيه كبير مضرة وأنه يلحق عالجت به ، ويجب أن يكون الطبيب مع المريض على المرض ، وكذلك فليكن المريض مع الطبيب حتى لا يكون الطبيب يطلق ما يؤذي ، ولا المريض يعصي الطبيب فيما يأمره . الرابعة من الثانية من « أفيذيميا » ؛ قال : المرض المشاكل للمزاج أسلم وأسهل برءا . مثال : الغب في المزاج المراري والمحرقة من طريق أن حدوث هذين في هذا أسهل برءا ، يهيج به مرار ، فلذلك لا يكون عظيما ، وأما في البلغم فلا يهيج به إلا من أمر صعب غالب . لي : هذا إنما هو في هذا الباب فقط ، وأما في طريق المضادة فالمزاج المضاد ، فأنظر فيه وأشرحه إن شاء اللّه تعالى . قال جالينوس في هذا الموضع : إن صاحب المزاج الحار أسرع برءا من صاحب المزاج اليابس والبارد الرطب ، لأنه لرطوبته قد يشفى من غير أن يكون قويا وبحرارته يضاد مرضه فيبرأ البتة سريعا ، وأما صاحب المزاج الحار اليابس فإنه لا يشفى إلا من أمر صعب وأما صاحب المزاج البارد الرطب فإنه وإن كان يشفى من لا سبب قوي فإنه لا عون له مضاد مخلص له من علته . لي : ومن هاهنا قد بان مما ذكرنا وتم كل ما احتيج إليه من الشرح البليغ للمتعلم . الثانية من الثانية من « أفيذيميا » ؛ قال : أبقراط ينظر إلى البول في جميع العلل وإن لم يكن من علل الكبد - أعني في علل الأمعاء والمعدة والقلب والعصب والدماغ ، فإن كان حسنا لم تأخذ منه كبير دلالة على الخلاص ، وإن كان رديا كان عظيم الدلالة على الهلاك ، لأنه لا يكون قد تضاعفت علة على علة . الخامسة من السادسة : أصحاب الأمراض المزمنة يجب أن ينتقلوا من الأرض التي هم بها ، وأجوده أن ينتقلوا إلى هواء مضاد لمزاج مرضهم . لي : هذا علاج قوي ، وذلك أن الهواء دائم اللقاء ، فيكون لها كأنه علاج دائم كل وقت . الطبري : إن كره العليل علاجا ما كراهية شديدة فلا تجبره عليه ولو كان بليغ النفع ، فإن الطبيعة لا تقبله ولا تنتفع به . روفس في كتابه في « المالنخوليا » : إذا عالجت مرضا طويلا مزمنا فأغب العلاج حينا