تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الإكباب على صناعته أكثر مما أفناه أولئك المشايخ ، وإنه لما عالجهم برئ على يديه من لم يبرأ على يدي أولئك . وقال في الرابعة من السادسة : يجب أن لا يكون الطبيب فظا غليظا حتى يبغضه المريض ، ولا يكون ملقى خدوما حتى يتهاون به ، لكن تكون له من الجلالة في عين المريض ما لا يعصيه ويساعده في بعض الأحوال طلبا لمساعدته والتقرب من قلبه حتى يصير بين الحالين ؛ واستعن بهذه المقالة فإن فيها أشياء يجب أن يستعان بها . من « محنة الأطباء » ؛ قال : قد يكون الطبيب يتعلم هذه الصناعة ولم يرتض فيها على ما يجب أعني يتعاهد خدمة المرضى فيقصر عما يبلغه المرتاض ، فأما من لم يستعملها أعني من الكتب فليس يمكن أن يتعرف ذلك في المرضى ، وأما من قرأ فخليق أن يصيب الأوقات التي يجب أن يستعمل فيها كل واحد من هذه . قال : واسأله أين ذكر أبقراط وغيره الأشياء التي تدل على تقدمة المعرفة وصواب العلاج ، فإن ذكرها فسله عن مخالفة القدماء بعضهم لبعض وموافقتهم . قال : فأول شيء تسأله عنه التشريح و « منافع الأعضاء » ، وهل عنده علم بالقياس وحسن فهم ودربة في معرفة كتب القدماء ، فإن لم يكن عنده ذلك فليس بك حاجة إلى امتحانه في المرضى ، وإن كان عالما بهذه الأشياء فامتحن أعماله حينئذ في المرضى ، فمتى رأيته يبرئ بالأدوية مواضع تحتاج إلى غير الأدوية فذلك الطبيب . لي : قد حقق جالينوس هاهنا وقدم الجزء النظري وزعم أنه لا يكون طبيبا إلا به . من كتابه في أن الطبيب الفاضل فيلسوف ؛ قال : ويحتاج الطبيب أن يعرف الهندسة والنجوم وإلا لم يعرف تقسيم الأزمنة وحال البلدان ، ويحتاج أن يعرف المنطق ، وإلا لم يحسن تقسيم أجناس الأمراض إلى أنواعها ولا يعرف صواب من أصاب وخطأ من أخطأ ممن دبر تدبيرين مختلفين ، ويحتاج أن يعرف تقدمة المعرفة ، ويحتاج أن يكون متكلما حسن العبارة ، ويجب أن يكون دربا بكتب أبقراط ، فهما بها . قال : وليس يمنع من عني في أي زمان كان أن يصير أفضل من أبقراط ، ولا يمكن أن يتدرب بهذه الصناعة المغرم بالشهوات . وقال : إن أبقراط طلبه أردشير بن بابك فلم يجب إلى الخروج عن بلده إلى الفرس ، فلما ألح عليه ملك اليونانيين في الخروج قال له أبقراط : لست أبذل الفضيلة بالمال . من « أجزاء الطب » ؛ قال : لا يمكن أن يعالج علاج صواب حتى يعرف تركيب البدن ، وذلك يعرف من التشريح ، ويعرف من البحران وأيامه والمزاج والأسطقسات و « منافع الأعضاء » وتشريح الأحياء والمزاج والقوى الطبيعية ؛ وهذه كلها مقدمة الشفاء . أبقراط من كتابه في « الطب القديم » ، قال : يحتاج الطبيب إلى تعلم طويل وطلب
الحاوي في الطب — صفحة 426 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي