في محنة الطبيب وتعنيته
من « محنة الطبيب » ؛ قال : الأعمال التي يمتحن بها الطبيب : متى رأيت الطبيب يبرئ بالأدوية الأدواء التي تعالج بعلاج الحديد مثل الخراجات والدبيلات واللوزتين والخنازير واللهاة الغليظة والسلع والغدد والمواضع التي تعفن من البدن ، والعظام التي تتعرى من اللحم ، فمتى كان الطبيب يبرئ جميع هذه ولا يحتاج في شيء منها إلى البط والقطع إلا أن تدعوه إلى ذلك ضرورة شديدة فاحمد معرفته ؛ واحمد أيضا من يعالج بالأدوية الظفرة والجرب والبردة والماء والنواصير والشعر وزيادة لحم الآماق ونقصانه ؛ واحمد من يحل المدة ويسكن البثر في العين حتى يرجع ، ومن يبرئ داء الفيل ويفتت الحجارة التي في المفاصل ويمنع تولدها ، ومن يبرئ الوجع الصلب الجاسي في المفاصل والأحشاء والعضل ، وانعقال المفاصل والقروح السرطانية والوسواس والنواصير والقروح الردية والنقرس وعرق النسا والصرع والفالج والاسترخاء والصداع المسمى بالبيضة والشقيقة والسدر والمدة المحتبسة في فضاء الصدر ، والربو ونفث الدم عن الرئة ، وزلق الأمعاء وقروحها ، والدبيلات والأورام الكائنة في الأحشاء ، فإن الطبيب الحاذق يقدر على أن يعالج ويبرئ جميع هذه بالأدوية والتدبير .
قال : والطبيب الحاذق يقدر على أن يبرئ بدواء واحد عللا كثيرة ، فإنه يمكنه أن يبرئ بالمرداسنج القروح وأن ينبت به اللحم وأن يدمل به بأن يخلط شيئا بعد شيء في حال بعد حال ويمكنه إذا لم يجد أدوية في القرى والدساكر أن يستبدل منها أشياء هينة موجودة ، فينبغي أن يحمد إذا برئ على يديه أمراض ردية .
الرابعة من السادسة من « أبيذيميا » : قال : ينبغي أن يكون الطبيب لطيفا في بدنه ، نظيفا في وجهه وشعره وسائر أعضائه ، وتكون ثيابه نظيفة .
قال اليهودي : ينبغي أن يكون الطبيب باشّا طلقا حسن المنطق ، ولا يكون عبوسا ولا عجولا متهورا ، ولا شرها إلى المال ، ويكون له لسان وهيئة حسنة في خلقه ورتبته ، ويكون كهلا في السن ورحيما بالمريض ، متحننا عليه حافظا لسر يطلع عليه ، وإن فصد إنسانا أو سقاه دواء حضره .
المقالة الأولى من « أيام البحران » ، في آخرها قال : من قرأ كتب أبقراط ولم يخدم أفضل ممن خدم ولم يقرأ كتب أبقراط ، قال : إنه لما ولي علاج المقاتلة وهو ابن ثمان عشرة سنة لام مولاه على ذلك الملك ، فقال مولاه : رأيت ما أفناه هذا الشاب من عمره في