وجميع الوجوه والعلل التي ينفع فيها متى شرب ينفع منها أيضا بأعيانها إذا وضع من خارج على الجلد مع زيت عتيق أو مع الزيت المسمى « سقراوينون » . فأما من كان بدنه محتاجا إلى حرارة كثيرة فيجب أن يدلك بدنه به .
وقد ينفع أيضا متى وضع على فحم حتى يصعد بخوره ويستنشق الإنسان دخانه ، وخاصة في جميع العلل الباردة الرطبة التي تحدث في الرئة وفي الدماغ .
فأما في جميع علل النسيان والسبات الكائنة مع الحمى فدواؤها به من غير أن تخلطه بواحدة من هذه الأنواع الزيتية التي ذكرناها ، لكن يجب أن تخلطه إذا داويتها به بدهن الورد وتضعه على الرأس .
وقال بولس في المقال السابع : إن الجندبادستر يسخن ويجفف مع لطافة ؛ وهو من أجل ذلك ينفع ألم الأعصاب الكائن من كثرة الكيموسينات ، وينفع آلاما أخر كثيرة ؛ ويسخن الأعضاء الباردة متى أدني من خارج .
وإذا شرب مع ماء فإنه ليس يضر أعضاء أخر متى كانت بالعليل حمى غير قوية كما تكون في النسيان . وقد يحرك الحيضة ويخرج المشيمة الباقية .
وأما الآلام الكائنة في الدماغ وفي الرئة متى استنشق دخانه نفع نفعا عظيما .
وقال د في المقال الثاني : إن الجندبادستر - وهو مذاكير حيوان ذي مثويين ، أكثر مأواه في الماء ، يغتذي بالسمك والسرطانات - نافع للسع الهوام ؛ وهو معطس أيضا .
وجملة القول : المنفعة فيه مختلفة ، متفننة إلا أنه إذا شرب منه مثقال مع الفوتنج البري أهاج الحيضة وأخرج الأجنة والمشيمة .
وقد يشرب مع خل للنفخة والمغس والفواق والأدوية القتالة ؛ ولا سيما من شرب ذلك الدواء الذي يقال له الكساس .
وقد يوقظ أيضا من به ذلك الداء المسمى ليترغس ، وهو النسيان ، ولسائر من يغرق في السبات متى طبخ مع دهن ورد خل ومسح به مقدم الرأس . وإذا استنشق به أو تبخر به فعل ذلك . وهو نافع من الارتعاش والتشنج وكل داء للأعصاب إذا شرب أو إذا خلط مع الزيت ومرخ به العضو الألم .
وجملة القول فهو ذو قوة مسخنة ، فاختر منه أبدا ما كانت الخصيتان منه ملتصقتين مزدوجتين بعضهما مع بعض ، لأنه ليس يستطاع أن تؤخذ منهما اثنتان مزدوجتان في حجاب واحد .
وهو الذي في داخلها محتبس ، شبيه بالصمغ ، ثقيل الرائحة ، دفر ، حار ، لذاع ، سريع الانفراك ، ينقسم في حجب جوهرية متصلة به ؛ وقد يغشه قوم بأن يعمدوا إلى الجوشير والصمغ فيعجنونه بالدم ويخلطون معها الجندبادستر ويلقون ذلك في مثانة ويجففونه .
الحاوي في الطب — صفحة 92
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٩٢