فأما الجوز الرطب فإنه أقل ضررا للمعدة وأشد حلاوة ، ولذلك يخلط مع الثوم ليسكن حدته . وإذا طلي فش الخضرة الحادثة من الضربة .
وقال في « كتاب الأطعمة » : إن الجوز حار ، رطب إلا أنه حار في الجزء الثاني ، وهو مقبض ، رطب في الجزء الأول نحو وسطه ؛ وإنما رطوبته رطوبة عرضية ، ليست مستمرأة يسيرة ، تغذي الجسم غذاء يسيرا ؛ وله قبض معتدل . إذا عتق كثر دسمه ودهنه .
فأما الجوز الرطب فأقل في الحرارة من اليابس إلا أنه غالب عليه في اللدونة ، وذلك أنه مائي .
مسيح : والجوز اليابس متى أنقع في الماء الحار من بعد ما يقشر من قشره الباطن .
صارت قوته شبيهة بقوة الجوز الرطب ؛ ويجب أن يغمس في مري وخل ويؤكل حينئذ ، فإنه إذا أكل هكذا قلت مضرته الكائنة عنه .
وخاصة الجوز قمع وجع الحنك وتقرح العين ، وينفع ألم المعى المستقيم ؛ ويجب أن يشرب بعده السكنجبين السكري مع رب الحصرم .
وأما الجوز المربى بالعسل فجيد للمعدة ، منشف لرطوبتها ؛ وهو حار ، يابس لمكان الأفاويه التي تختلط معه ، نافع للكبد الباردة .
وقال بولس في المقال السابع : إن فارو - وهو شجرة الجوز - في أغصانها شيء قابض ، وأكثر ذلك في قشور الجوز نفسه ، ولذلك متى طبخت عصارته مع العسل كان دواء نافعا للفم .
وأما قشره فإذا أحرق كان دواء نافعا ، لطيف الأجزاء ، مجففا من غير لذع .
وأما الذي يؤكل منه فدهني ، يحول إلى المرة سريعا .
فأما دهنه فلطيف في أجزائه ، فاش للأورام والعفونات .
وأما الجوز الزنج الذي اكتسب ذلك من أجل عتقه فإن له قوة جالية لما في البشرة .
221 - جبن :
ويسمى باليونانية « طورس » قال ج في المقالة العاشرة من « الأدوية المفردة » : إن الجبن إنما هو لبن جامد ، ولكن ليس جميع الألبان تجمد ويقبل التجبن ، بل إنما يتجبن منه ما كان الغلظ عليه أغلب فيسهل عنده انعقاده ومفارقته للماء .
فأما الجبن العتيق فقد يظهر لمن ذاقه وشمه حريفا حادا . ولا جرم أتاني مرة قوم برجل في محفة كان قد اعتراه وجع المفاصل ثم كان في مفاصله كالحصى ، خطر ببالي أن أعمد إلى كراع خنزير مملوح كان ملقى بالقرب فأطبخه وأعجن ذلك الجبن بمرقه وأمرسه مرسا نعما وأضعه على مفاصله ففعلت ، فلعمري لقد نفع ذلك الذي كان به هذا الداء نفعا بيّنا ؛ وذلك أن جلد الموضع الألم تفقأ - من تلقاء نفسه من غير أن يبط بحديد ، فكان يخرج كل يوم بغير أذى أجزاء من تلك الحصايات فهذا ما وجدته بالفكرة فتحقق بالتجربة ظني .