تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولما كان الجندبادستر يصل إلى الأعضاء بسهولة لشدة غوصه ، ولا سيما في الأعضاء المستحصفة كالعصب ، فهذه الأجسام تنتفع به نفعا بيّنا في الغاية لمكان السبب الموصوف ، مع أن كثيرا من الأطباء يخطؤون في استعمال جندبادستر ، لأنهم إنما ينظرون في هذه الواحدة فقط - أعني هل ارتعش أو تشنج عضو ما أو عدم الحمى أو الحركة أو صار أعسر حسا وحركة - ولا يعلمون أن مثل هذه الأعراض قد تتصل بأعراض أخر غير متشابهة . وأما أنت فإذا كنت قد تعلمت أن أبقراط يقول : « إن التشنج قد يكون من الامتلاء ومن الاستفراغ » فحيثما رأيت أنه يجب الاستفراغ استفرغت ونفضت من العصب ما هو محتبس فيه على غير مجراه الطبيعي فاسق الجندبادستر ، وضمد به المواضع من الخارج أيضا ؛ وحيثما كان التشنج إنما حدث عن يبس فاعلم أن هذا الدواء ضد ما يحتاج إليه . وعلى هذا المثال أيضا هو نافع جدا لمن يرعش من الامتلاء ، ومن كانت به العلة من الاستفراغ فهو على أكثر ما يكون من المضادة والمضرة له . وعلى هذا القياس من هذه العلل يمكنك أن تجرب هذا الدواء فيمكنك أن تقف على علل فم المعدة التي يحدث عنها الفواق وتجدد الأمر فيها ، فمتى كانت هذه العلة إنما حدوثها عن الامتلاء فمن الواجب استعمال الجندبادستر . ومتى كان الفواق إنما حدث عن يبس واستفراغ أو عن لذع من قبل أخلاط حادة فاهرب عن الجندبادستر واجتنبه . ولعل من ينظر في رائحة الجندبادستر وفي طعمه يظن أن طبعه وجوهره مخالف ، مضاد لبدن الإنسان ، ولكنه إذا استعمله وحده عيانا لا يفعل شيئا مما تفعله الأدوية الأخر الشبيهة بهذه التي بعضها يضر فم المعدة وبعضها يضر المعدة وبعضها الرأس أو عضوا آخر أي عضو كان . وهذا الدواء الذي إن أنت داويت به بدنا رطبا يحتاج إلى التجفيف أو بدنا باردا يحتاج إلى يبوسة وحرارة تبينت له منفعته العظيمة . وأما إن تتبين له في هذا الموضع مضرة فليس تتبين له أصلا في شيء من الأعضاء ، ولا سيما إذا كان الإنسان غير محموم أو كانت حرارته فاترة ليست بالشديدة بمنزلة الحمى التي تكون كثيرا مع السبات ومع العلة المعروفة بالنسيان ؛ فإنا نحن قد أسقينا كثيرا من هؤلاء الجندبادستر مع الفلفل الأبيض ، من كل واحد منهما مقدار ملعقة فشربوه بماء العسل ، ولم تنل واحدا منهم مضرة . وإذا كانت المرأة أيضا قد احتبس طمثها فإني - بعد ما أتقدم فأستفرغ بدنها من كعبها استفراغا معتدلا - أسقيها الجندبادستر مع الفوذنج الجبلي والنهري ؛ وهذا شيء قد جربته فوجدته في كل وقت يدر الطمث من غير أن يضر بالمرأة شيئا من المضار ، وهذه أشياء يفعلها كلها متى شرب بماء العسل . وأما من كانت تصيبه نفخة في معدته وأمعائه ، وكان يعسر نفسه أو كان يعرض له مغس ، أو كان يعرض له فواق من أجل أخلاط باردة غليظة ومن أجل ريح غليظة نافخة فهو ينتفع به متى شربه مع خل ممزوج .