تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وإذا خلط بالكبريت أو بقشر التوت أو النخالة ولطخ به على النملة منعها من أن تسعى . وإن خلط بدقاق الكندر والموم ألحم القروح العتيقة . وإذا لطخ به مفردا على الرجل والمقعدة وافق الشقاق الذي فيهما . وإذا خلط بالعسل نقى الجراحات والقروح ، وبنى فيها اللحم . ومتى خلط بالزيت والعسل قلع الخشكريشة العارضة من الجمر وعفونة القروح . ويخلط بالمراهم المعفنة . ومتى ضمد به في داء الثعلب أنبت الشعر فيه . والدهن الذي يجمع من الزفت متى طبخ ، - ويسمى قسالاون - يصلح لما يصلح له الزفت ؛ وهما جميعا يبرئان قروح المواشي وجربها إذا لطخا عليها . ودخان الزفت حار ، قابض ، يدخل في الأدوية المحسنة لهدب العين ، والتي تنبت الأشفار المتناثرة ، والدمعة ، وضعف العين والقروح فيها . وأما الزفت اليابس - وهو يكون من الرطب - إذا طبخ فهو مسخن ، ملين ، مفتح ، محلل للخراجات والغدد المائلة إلى خارج الكائنة من الصفراء ، ولورم العضل . وقال جالينوس : إن الزفت اليابس يشفي القروح الحادثة في الأبدان التي مزاجها حار يابس ويهيج ، وينفر التي في الأبدان اللينة . والدهن الذي يكون من الزفت الرطب قريب من القطران . وقال فيه في الثامنة حيث أفرد ذكره : إن اليابس يسخن ويجفف في الثالثة ، وتجفيفه أكثر من إسخانه ؛ فأما الرطب فإسخانه أكثر من تجفيفه ، وفيه شيء من اللطافة ؛ من أجلها صار نافعا من الربو وقذف المدة ؛ وحسب من يتعالج به أن يلعق منه قدر أوقية ونصف مع عسل . والنوعان من الزفت جميعا فيهما شيء يجلو ، وشيء ينضج ، وشيء يحلل ، كما أنهما عند المذاق يوجد فيهما شيء حريف حار ، وكأنه مر ؛ ولذلك صارا كلاهما يقلعان الأظفار متى حدث فيها البياض عندما يخلطان بالشمع ، ويذهبان أيضا القوابي ، وينضجان جميع الأورام الصلبة التي لا تنضج إذا وقعا في الأضمدة . وأقواهما في هذه الوجوه كلها الزفت الرطب . فأما الزفت اليابس فهو في هذه الخصال قليل الغناء ، وهو في إدمال الجراحات ومواضع الضرب أبلغ وأنفع ؛ وهذا مما يدل على أنه يخالط الزفت الرطب شيء من رطوبة حادة ليست باليسيرة . فأما دهن الزفت الذي يكون منه فهو مثله إلا أن جوهره ألطف . وقال في الثامنة في قضم قريش : إن قوته منقية ، لأنه يقبض ؛ وفيه أيضا شيء من حدة وحرافة مع مرارة ، فهو لذلك نافع لما ينفث من الصدر والرئة .
الحاوي في الطب — صفحة 64 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي