وإذا خلط بالكبريت أو بقشر التوت أو النخالة ولطخ به على النملة منعها من أن تسعى . وإن خلط بدقاق الكندر والموم ألحم القروح العتيقة .
وإذا لطخ به مفردا على الرجل والمقعدة وافق الشقاق الذي فيهما .
وإذا خلط بالعسل نقى الجراحات والقروح ، وبنى فيها اللحم . ومتى خلط بالزيت والعسل قلع الخشكريشة العارضة من الجمر وعفونة القروح . ويخلط بالمراهم المعفنة .
ومتى ضمد به في داء الثعلب أنبت الشعر فيه .
والدهن الذي يجمع من الزفت متى طبخ ، - ويسمى قسالاون - يصلح لما يصلح له الزفت ؛ وهما جميعا يبرئان قروح المواشي وجربها إذا لطخا عليها .
ودخان الزفت حار ، قابض ، يدخل في الأدوية المحسنة لهدب العين ، والتي تنبت الأشفار المتناثرة ، والدمعة ، وضعف العين والقروح فيها .
وأما الزفت اليابس - وهو يكون من الرطب - إذا طبخ فهو مسخن ، ملين ، مفتح ، محلل للخراجات والغدد المائلة إلى خارج الكائنة من الصفراء ، ولورم العضل .
وقال جالينوس : إن الزفت اليابس يشفي القروح الحادثة في الأبدان التي مزاجها حار يابس ويهيج ، وينفر التي في الأبدان اللينة .
والدهن الذي يكون من الزفت الرطب قريب من القطران .
وقال فيه في الثامنة حيث أفرد ذكره : إن اليابس يسخن ويجفف في الثالثة ، وتجفيفه أكثر من إسخانه ؛ فأما الرطب فإسخانه أكثر من تجفيفه ، وفيه شيء من اللطافة ؛ من أجلها صار نافعا من الربو وقذف المدة ؛ وحسب من يتعالج به أن يلعق منه قدر أوقية ونصف مع عسل .
والنوعان من الزفت جميعا فيهما شيء يجلو ، وشيء ينضج ، وشيء يحلل ، كما أنهما عند المذاق يوجد فيهما شيء حريف حار ، وكأنه مر ؛ ولذلك صارا كلاهما يقلعان الأظفار متى حدث فيها البياض عندما يخلطان بالشمع ، ويذهبان أيضا القوابي ، وينضجان جميع الأورام الصلبة التي لا تنضج إذا وقعا في الأضمدة . وأقواهما في هذه الوجوه كلها الزفت الرطب .
فأما الزفت اليابس فهو في هذه الخصال قليل الغناء ، وهو في إدمال الجراحات ومواضع الضرب أبلغ وأنفع ؛ وهذا مما يدل على أنه يخالط الزفت الرطب شيء من رطوبة حادة ليست باليسيرة .
فأما دهن الزفت الذي يكون منه فهو مثله إلا أن جوهره ألطف .
وقال في الثامنة في قضم قريش : إن قوته منقية ، لأنه يقبض ؛ وفيه أيضا شيء من حدة وحرافة مع مرارة ، فهو لذلك نافع لما ينفث من الصدر والرئة .
الحاوي في الطب — صفحة 64
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٦٤