ومعلوم من هذه الأفاعيل أن البنجنكشت يسخن ، ولا يولد رياحا أصلا ؛ وهذا يدل على أنه لطيف في غاية اللطافة ؛ وإحداثه الصداع ليس يكون من أكثر ما يتولد عنه من الرياح البخارية ، لأنه لو كان كذلك لكان ينفخ البطن ويهيج الباه كالذي يفعل الجرجير ، لكنه ليس إنما لا يهيج الجماع فقط بل قد يقطعه ؛ فتعلم من ذلك أن قوة الإسخان والتجفيف فيه مثل قوة السذاب ، ولكنه ليس بمساو له ، بل هو أقل منه قليلا في الأمرين جميعا ، لأن السذاب أكثر إسخانا وتجفيفا ، وهو أيضا مباين له في طعمه ؛ وذلك أن الفنجنكشت فيه شيء من القبض يسير ؛ وأما السذاب فهو إذا كان جافا كان صادق المرارة ، حريفا ؛ وإذا كان طريا فمرارته يسيرة ، ولا قبض فيه البتة ، أو عساه إن كان فهو شيء قليل بالإضافة إلى ما في البنجنكشت ؛ فمن أجل ذلك صار البنجنكشت أنفع للكبد والطحال ، إذا كانت فيهما سدد من برد ، من بزر السذاب ؛ ولنضعه بحسب هذه الأفعال في الدرجة الثالثة من الحر واليبس . وإنه لكثير التلطيف .
فإن من علم هذا من أمره ثم يعلم الطريق المؤدي إلى حيلة البرء واستخرجه يجد من نفسه : كيف يدر الطمث إن أراد إدراره بهذا الدواء ، وكيف يحلل به الأورام الصلبة الحادثة في الأعضاء ، وكيف يحل به الإعياء إذا عمل منه مروخ مسخن .
وقال في « كتاب الأغذية » : إن غذاءه يسير ، مجفف ، مسخن ، طارد للرياح والنفخ ويذهبها إذهابا قويا ؛ ولذلك هو صالح للمنع من الجماع .
أريباسيوس : إن ورقه وزهره وثمره كل هذه حار ، يابس في القوة ، لطيفة الأجزاء جدا ؛ يمنع شهوة الباه ، ليس بالأكل فقط ، بل وبالافتراش أيضا تحت من يعنى بذلك . والبزر نافع لسدد الكبد والطحال .
وبولس قال مع سائر ما قال جالينوس : إن بزر البنجنكشت إذا قلي كان هضمه أسرع .
انقضى حرف الباء
الحاوي في الطب — صفحة 62
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٦٢