وتصلح متى خلطت بالعسل للقروح الخبيثة ووجع الفرج والجلد الذي نحو البيضتين . ومتى خلطت بالنطرون أو بالقيموليا أبرأت الجرب المتقرح ونخالة الرأس برءا قويا .
ومرارة الضأن والدب تصلحان لما تصلح له مرارة الثور ، غير أنها أضعف .
ومرارة الدب متى لعق منها نفعت من الصرع .
ومرارة السلحفاة تصلح للخناق والقروح الخبيثة العارضة في أفواه الصبيان . ومتى وضعت في منخري من به صرع نفعته .
ومرارة العنز الوحشية إذا اكتحل بها أبرأت العشا خاصة . وتفعل ذلك مرارة التيس ، وتقلع اللحم الزائد الذي يقال له التوت . وإذا لطخ بها داء الثعلب أذهبته والزيادات العارضة في مواضع الورم .
ومرارة الخنزير تستعمل للقروح العارضة في الأذن ولجميع ما وصفنا من القروح .
وقال ج : المرة وهي ماء داخل المرارة . هذا الخلط أسخن ما في بدن الحيوان ، وتختلف بحسب اختلاف الحيوانات ؛ فالحيوانات الحارة المزاج أحر مرة من الباردة المزاج ؛ ونجد عيانا المرة من الحيوان الحار المزاج حمراء ؛ فإن جاع أو عطش مالت حينئذ في بعض الأوقات إلى لون الزنجار ، وفي بعض الأوقات إلى لون الباذنجان ، وربما مالت إلى لون النيلج ؛ ويجب أن تتفقد لون المرة حين تريد خلطها بالدواء ، فتستعمل بحسب ذلك .
والأطباء يخلطون في أقراص أندرون وأقراص فراسيون وأقراص قولوندوس ونحوها مرارة الثور ، وفي شياف العين مرارة الضبع العرجاء والدجاج والحجل .
وبين أن مرارة الفحل أحر من مرارة الخصي من ذلك الحيوان ؛ وذلك أن كل ذكر يخصى يصير طبعه شبيها بطبع الحيوان القريب العهد بالولاد .
وكما يتغير البول بحسب حال الجسم فيكون عند التعب والعطش أحمر وبضد ذلك كذلك الحال في المرارة .
واعلم أنك إن ألقيت في الدواء الذي تعمله مرة صفراء صار بذلك معتدل الحرارة ، وإن ألقيت فيه مرة مائية جعلته أضعف بحسب ميل المرة إلى المائية ؛ ولذلك يحدث لمن يريد فتح أفواه العروق التي في المقعدة إذا تعالج بتلك المرارة أن يجدها مرة أضعف مما يجب ومرة أقوى .
وقد تختلف المرارة بحسب اختلاف البدن في ذكاء حسه وغلظه ؛ والدليل على أن المرارة حارّة أنها تفتح وتفجر الدم الذي يخرج من أسفل إذا هو انقطع ، ويجد من استعملها لها لذعا ؛ ولذلك نتوقى نحن أن نستعمل المرارات التي مرتها حمراء ، وهي خالصة وحدها ؛ وإنما يقع منها في الأدوية شيء قليل ، وكذلك الشيافات .
ومرارة الخنزير يبلغ من ضعفه أن القروح تحتملها ، وهي أكثر مائية من جميع المرارات إلا الخنازير البرية ؛ فإن مرارة هذه أحر كما أن لحمها أحر .
الحاوي في الطب — صفحة 418
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤١٨