وإذا خلط بالزيت ووضع على حرق النار لم يدعه أن يتنفط . ويوضع على النقرس فينفع منه . ويستعمل بالخل لوجع الأذن .
وإذا ضمد به مع الخل ولطخ به مع الزوفا يمنع الحمرة والنملة من الانتشار في البدن .
ومتى طرح في الماء نفع ذلك الماء للقرحة الخبيثة الساعية التي في المعى ، وإذا حقن به عرق النسا المزمن .
ويستعمل للصب على الأعضاء مكان ماء البحر .
ج : في العاشرة : يجب أن تعلم أن جميع المحتقرة تجفف ، لأنها أرضية ، وبعضها فيه حدة فإن غسلت مرارا كثيرة جففت بلا لذع .
وقوة الملح وملح البحر على مثال واحد .
والملح مركب من كيفيتين : مرارة وقبض ، ففيه أدنى جلاء بالمرارة ، ويجفف بهما جميعا .
وقال في الحادية عشرة حيث أفرد ذكر الملح المحتفر والملح البحري : قوتهما قوة واحدة بعينها في الجنس ، ويختلفان في أن المحتفر أشد اكتنازا ، ولذلك الغلظ والقبض فيه أكثر ، ولذلك لا ينحل بسرعة كما ينحل ملح البحر .
والملح المتولد في نقائع الماء المالح والبحيرات كملح البحر ، وقوة هذه الأملاح مجففة ؛ ويمكنك أن تعرف الخلاف الذي بين الأملاح من طعمها ؛ وذلك أن ما كان فيه منه مرارة ففيه تحليل بقدر ذلك ، وأما ما كان طعمه مالحا فقط فشأنه مع ما يحلل أن يقبض ويشد .
والملح المحرق أكثر تحليلا وألطف ، ولا يمكن فيه أن يجمع ويقبض ويشد كما يمكن ذلك في الذي لم يحرق .
وقال أيضا فيها : وأما زهرة الملح فإنها ألطف من الملح المحرق فضلا عن غير المحرق ، وطعمه حاد ، حريف ، وقوته محللة تحليلا شديدا .
وقال فيها : أما غبار الملح فإنه شبيه بزبد الملح ، إلا أنه ألطف من الملح ؛ ويمكن فيه أن يلطف ويحلل أكثر من الملح كثيرا ، وأن يجمع ما يبقى من جوهر الجسم الذي يلقاه كما يجمع الملح .
أريباسيوس : قوة الملح مركبة من كيفيتين : من الجلاء ، والقبض ؛ وهاتان الكيفيتان تجففان ، ولذلك ينشف الرطوبة التي في الجسم ويفنيها ، ويجمع الأعضاء الصلبة بقبضه ؛ ولذلك صار ينشف الأبدان من الرطوبة التي فيها ، ويحفظها من العفن .
فأما الملح المحرق فإنه يحلل أكثر ، إلا أنه لا يجمع ، ويلبد بحسب ذلك ؛ فأما زهرة الملح فهي ألطف من الملح المحرق ، وطعمها حار ، وتحليلها كاف .
بولس : قوته تيبس وتقبض قبضا شديدا ، ولذلك يفني كل رطوبة غريبة في الأجساد ، ويجمع الباقي بقبضه ؛ ولذلك يحفظ اللحوم من أن تعفن .
الحاوي في الطب — صفحة 415
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤١٥