تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
محرقة والاستسقاء اللحمي وعسر الولاد والعفن والسل وفساد الطمث وقروح الساق وقصر العمر والتشنج ؛ وهو شر المياه أجمع ؛ ويتلوه المياه القائمة في الرداءة ، وهو بعدها في الدرجة الثانية . مياه المدينة الموضوعة حيال الرياح الجنوبية مالحة لينة . المياه الخشنة نوعان : أحدهما إنما هو خشن لأنه قد أفرط في الحر والبرد ، وهو نقي من الكيفيات الأخر ، عذب كالماء الكائن في المواضع الصخرية . والآخر مياه الحمآت والمعادن . الماء الخشن يعقل البطن ويمنع البول - هذه الباردة الصخرية . فأما الحارة فإنها تعطش وتلهب وتفعل أمورا أخر بحسب خاصة مختلط به من فضول الماء . والجيد في الغاية أن يكون له عيون غائرة ، ولا تحتاج إلى كثير شراب ، طيب الطعم والريح ، خفيف الوزن ، حار في الشتاء ، بارد في الصيف . أفضل العيون المقابلة للشرق ، ثم المقابلة للشمال ، ثم المقابلة للغرب . وشرها المقابلة للجنوب ، وخاصة عند هبوب ريحها ؛ فهذا بحسب النواحي ، لا في شيء آخر . البدن القوي لا تضره المياه الردية إلا البالغة الرداءة . الذي بطنه يابس يحتاج إلى الماء العذب الجيد ، لأنه يطلق الطبيعة ، ولأنه ينهضم سريعا . والذي بطنه منطلق يحتاج إلى الخشن والبطيء النضج والمالح ، لأن هذه يعسر نفوذها فيمنع البراز ويبطؤ خروجها من البطن . والماء المالح يطلق البطن ممن لم يعتده أولا ثم يعقله . المقالة الثانية : ماء المطر أخف المياه وأعذبها وأصفاها ، لأنه متصاعد ، ويعرض لمن شرب من عفنه البحة والسعال وثقل الصوت . ماء المطر إن لم يعفن فيجب أن يطبخ ، فإنه لا يعفن بعد ؛ وإن كان قد عفن فليترك حتى يسكن ، فسباته تبطل عفونته إذا سكن ، ثم يشرب . الماء الذائب من الثلج والجليد في غاية الرداءة ، لأنه غليظ ، ثقيل . الماء المجتمع من سيول كثيرة وأنهار مختلفة رديء ، وكذلك ما كان جائيا من أرضين بعيدة ؛ وهذا الماء يولد الحصى ووجع الكلى وعسر البول وعرق النسا والأدرة . الطبري عن الهند : إذا كانت الأرض قاعا لا نبات فيها فماؤها خفيف ؛ وإذا كانت أرضا بشجر فماؤها ثقيل . وإنما المفرط الحر أو البرد رديء ، لا يجب أن يشرب منه ، ولا ماء فيه دندن أو طحلب أو حيات ، ولا ماء يقل عليه طلوع الشمس ؛ فإن اضطر إليه صفاه وسخنه ثم شربه بعد أن يبرد .