روفس : الماء بقياس الخمر يحدث التقشر والبهق والقوابي . ومتى شرب الإنسان ماء بعد أكله البقول فهو على خطر من الجرب والتقشر والنخالة والقوابي والقروح العفنية والثآليل المتعلقة والحمرة وما أشبه ذلك .
إصلاح الرديء منها ؛ قال روفس : المياه البورقية يصلحها اللبن والخمر الغليظ والنشاشتج والبيض .
والشبية يصلحها الخمر البيضاء الريحانية .
حنين : لأنه يدر البول الذي يحبسه الماء الشبي .
قال : ويصلح الماء الشبي الغير الفج غير النضيجة جدا .
قال : لأن هذا جلاء فإذا اختلط بعفوصة هذا الماء أصلحه .
قال روفس : والمياه الشبية ونحوها تصلحها البقول الملطفة للطن كالثوم والبصل والكراث .
قال : والماء بالقياس إلى الخمر جيد لمن به وجع وظلمة في بصره ووجع في عصبه .
وأنا أظن أن في هذا غلطا ، وأنه يحتاج بدل عصبه عينه .
روفس : لأنه في مثل هذه الأحوال يحتاج إلى ألا يرتفع إلى الرأس بخار ؛ والبخار يرتفع عن الشراب أكثر .
وقال : الماء ينفع من به استرخاء أو صرع أو وجع المفاصل .
حنين : لأن هذه علل ، يحتاج أن يكون الدم معها غليظا بطيء النفوذ ، وشرب الماء يجعله بهذه الحال ؛ والشراب بعكس ذلك .
روفس : وشرب الماء يسكن شهوة الباه ، وينفع من العلة التي تسمى الانتفاح الألمي ، ولمن به رعشة ، وأصحاب السدر ؛ وهو رديء للصدر وقصبة الرئة إذا كان فيها عقد .
حنين : ذلك لأن الماء رديء لجميع القروح ، لأنه يرطب ؛ والقروح تحتاج إلى تجفيف قوي ؛ وقصبة الرئة تحتاج إلى التجفيف القوي ، لأنها يابسة المزاج . والذي ينفع هؤلاء شرب الخمر .
روفس : وهو مع ذلك يغثي .
والماء رديء للمري والبطن والمعى والكبد والكلى والمثانة والرحم ، وهو جيد للاختناق في الرحم ، ويحدر ما يتولد منه في المعى إذا شرب حارا مرة وباردا أخرى .
حنين : إن كان ما يحتاج أن تحدره من سوء مزاج حار فليشرب باردا ؛ وبالضد .
روفس : وينفع لمن هضمه بطيء .
حنين : إذا كان الفساد من حرارة .
روفس : ولمن يعرق عرقا كثيرا .
حنين : متى كان ذلك من تحلل الدم ورقته ، وتحلل البدن .
الحاوي في الطب — صفحة 400
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠٠