أورام ووجع ، ويؤول الأمر إلى الاستسقاء ، وتكون الرجلان من أجل الطحال ضعيفتين ؛ ومتى حدث بها قروح عسر اندمالها .
والنقائع التي تخرج عنها مياهها في السنة مرتين ويدخلها غيرها فهي أصلح وأقل عفونة .
ماء المطر ؛ وماء المطر خفيف الوزن لطيف - يعني حلوا ؛ وينضج ما يطبخ به أسرع ، ويسرع إلى السخونة ، وقل ما يحتاج به أن يمزج به الشراب ، لأنه في نفسه موافق فاضل ، وجميع فضائله موجودة ، وذلك أنه جيد للهضم ، جيد لإدرار البول ، جيد للكبد والطحال والكلى والمثانة والرئة والعصب ، إلا أنه ليس فيه قوة مبردة شديدة البرد ، لكنه أكثر ترطيبا .
وهو ينفذ سريعا ؛ وهذا دليل على فضله ، لأنه يستحيل سريعا للطافته وأنه لا شيء صلب مانع فيه ؛ وكذلك فأفضل الأطعمة والأشربة أسرعها إلى الاستحالة .
وماء المطر الربيعي والشتوي أفضل ما يكون ؛ ولهذين أكثر مرحى « 1 » .
وحكي عن أبقراط : المياه التي يظهر فيها طعم رديء والكمدة ، والتي لها رائحة والتي ثقلها كثير ، والتي تتغير في زمان كثير ، والتي فيها طعم يجمد عليها شيء ، ويعلوها رغوة ، والتي ينزل فيها ثفل ، والتي متى بردت وكانت في إناء نحاس جمدت وتحجرت ، والتي تتولد فيها العلق أو حيوان آخر ، ومياه الآجام والنقائع ، والتي تنبت فيها حشائش ردية والمستديرة للشمس والتي لا تخترقها الرياح ولا تجري ، والتي بالقرب من أجمة كلها ردية ؛ ويجب طبخ الماء الرديء في إناء فخار ، ثم يبرد ، ثم يفتر ويشرب .
حنين : يطبخ حتى ينزل غليظها ، ويصفى في فخار لا كيفية فيه .
تغير الماء ؛ وإذا تغير الماء وبرد نزل ما فيه من الثفل كله .
روفس : وإن احتجت لعسكر ماء من مياه ردية فاحفر آبارا متحاذية بعضها أخفض ، وأجر فيها الماء بعد أن يلقى فيها المدر الحلو السمين ، وهو الذي يتخذ منه الفخار فإن ذلك الماء ينزل كيفيته الردية فيه .
قال : وكل ماء فهو بقياسه إلى الخمر غير غاذ ، عسر الهضم ، مغير اللون ، نافخ ، مضعف ، مسكن للعطش ، مضعف للنزلات الباردة ، لا يحدث النوم ، ولا يسكن الفكر ، ولا يعسر النفس ؛ ويكون في أكثر الأمر علة لحدة الأخلاط .
حنين : إن شرب الشراب لما كان يدر البول صار يخرج الفضول المائية التي تجتمع يوما فيوما ، فيبقى لذلك الدم . وأما الماء فإنه لا يدر البول ، فصارت الفضول المائية الحادثة عنه تبقى في العروق فتكثر ؛ فكلما بقيت في العروق سخنت وأحرقته . والدليل على ذلك البول . فمتى احتدت وصارت صديدا صيرت الأخلاط المختلطة معها حادة ، وصارت سببا لجميع هذه العلل .
هامش
( 1 ) لعله « مرعى » .