روفس : وهو نافع لمن يبول بولا كثيرا .
حنين : متى كان ذلك من حرارة نارية في الكلى والمثانة .
روفس : وهو نافع في وقت طلوع الكلب ، وللفتيان الحسان اللحم السمان ، وللصبيان ، ولمن كان في النشي ، ولمن به هيضة ، ولمن تناول دواء مسهلا فأفرط عليه .
حنين : ذلك لأن الدم في عروق هؤلاء رقيق ، وأفواهها واسعة .
قال روفس : ولمن به انفجار الدم من منخريه أو من حرارة .
حنين : لأن دم هؤلاء محتاج إلى ألا يجري .
روفس : إن أفواه العروق التي في أسفله . ولمن شرب شرابا صرفا كثيرا فعرض له التهاب ، والعلة التي تسمى بوليموس .
حنين : إن كانت بوليموس العلة التي من عادة القدماء أن يسموها بهذا الاسم ، وهو الغشي الحادث من عدم الغذاء وغلبة البرد ، فشرب الماء البارد ضار لمن به ذلك ، وشرب الخمر نافع . ولست أدري أي بوليموس يعني .
روفس : وهو نافع أيضا لمن به حمى محرقة متى لم يكن جسو ما دون الشراسيف ، لأنه إذا ما أكثروا من شربه عرض لهم قيء ، وانحلت الحمى وخرجت مع العروق ، ولمن يتأذى بالهيضة ، ولمن به ذوبان المني .
حنين : ذلك لأنه يجمد ويكثف ويسد .
روفس : وينفع من ذوبان المني الماء ، شرب أو استحم به ؛ وكذلك ينفع من به نزف ، والضعيف ، ومن به قيء ، والمرضعة في وقت طلوع الكلب إذا كان بطن الطفل مطلقا أو كانت به حمى . وينفع من الكرب والفواق ونتن رائحة الفم وجميع الجسم .
قال حنين : فإن له كل هذه الصفات التي وصفوها . فالماء الممزوج بالفلفل من الشراب أكثر نفعا .
روفس : وقد ينتفع هؤلاء أيضا بالاستحمام البارد ، وينفع البثور والنخالة والقوابي ومن يكثر عرقه ، شربوه أو استحموا به .
حنين قد قال : إن الماء يورث هذه . وذلك لمن كان الماء شرابه ؛ فأما من شرب الشراب فأصابه عنه هذه فالماء ينفعه .
روفس : ويشد اللثة ، ويقوي العصب ، ويسكن الباه ، ولذلك هو نافع للصبيان إذا ابتدأ شعر العانة ينبت فيها ؛ ويعقل البطن ، خاصة في الذين هم في النشأ وفي المشايخ وفي الذين تلين بطونهم . كل هذه الأفعال في الماء البارد .
الماء الفاتر ؛ وأما الماء الفاتر فإنه نافع للصداع ووجع الرأس والرمد وتأكل اللثة والأسنان ، ولمن به في لثته ورم يجري منه الدم ، ولمن به قروح في حنكه أو أورام اللهاة
الحاوي في الطب — صفحة 401
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠١