والحكة والقوابي والقمل وأورام الثدي . وإذا كمد به حلل الدم المجتمع تحت الجلد .
ومتى دخل فيه أحد وهو سخن نفع من نهش الأفعى والهوام التي يعرض من نهشها ارتعاش ، ومن برد الجسم ، ولسعة العقرب والرتيلا والأفعى .
والاستحمام به ينفع من الأمراض المزمنة العارضة للجسم كله ، والأعصاب خاصة .
وبخاره ينفع من الاستسقاء والصداع وعسر السمع .
وقد يسقى وحده لإسهال البطن ، ويعطى بعده مرق الدجاج أو السمك ليكسر اللذع العارض منه .
وقال ج في « كتاب الكيموس » في منافع الماء ومضاره : إن الثلج وإن كان لا يظهر للحس ضرره للأبدان الصحيحة في أول الأمر فإن ضرره ينمي ويزيد قليلا قليلا من غير أن يحس به ، حتى إذا طعن في السن أحدث في المفاصل والعصب أمراضا كثيرة عسرة البرء ، وأصبته لبعض القدماء ، وأظنه روفس .
الماء الحار يسخن ويرطب .
والماء البورقي ينفع الصدر والرأس والمعدة الرطبة والاستسقاء مع برد والتهيج الذي من المرض .
وماء الشب ينفع من نفث الدم والقيء ونزف الحيض والإسقاط .
وماء الكبريت يلين العصب ويذهب بالبثر الكائن في الجسد .
وماء القفر يملأ الرأس ويؤلم الحواس ويسخن الجسم .
وماء النحاس ينفع الفم والأذن والأحشاء والبواسير واللهاة والعين .
وماء الحديد ينفع الطحال والمعدة .
اختيار الماء ؛ قال روفس في « كتاب التدبير » : المياه الجارية أفضل من القائمة ، والقائمة أفضل من ماء الآجام . وماء المطر أفضل من ماء الثلج . والذي يستقبل المشرق أفضل من الذي يستقبل المغرب ، والذي يستقبل الشمال أفضل من الذي يستقبل الجنوب .
ومياه الآبار قليلة اللطافة ، فلذلك إذا وصلت إلى الجوف كان بلها للطعام وحلها له أقل حتى يحدث لذلك سوء الهضم . انحداره بالبول أسرع بسبب غلظها وبردها ؛ وأفضل ما تكون مياه الآبار بعد التصفية مرات ، والمحض ، وبعد تنقية النز .
والمياه الجارية ألطف وأسرع تحليلا للطعام ومعونة على الهضم ودرور البول .
مياه النقائع ؛ أما مياه النقائع فردية ، وذلك أنها عفنة ؛ وهي في الصيف حارة وفي الشتاء باردة ، فهذا دليل على رداءة الماء ؛ فهي لذلك في الصيف تهيج البطن ، وتبطىء الانحدار إلى المثانة ، ويعرض منه على الأكثر زلق الأمعاء واختلاف الدم ، ويؤول الأمر بشاربه إلى وجع العضل وذات الجنب والسعال ، ويضر بالطحال ، ويحدث فيه في أول الأمر
الحاوي في الطب — صفحة 398
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٩٨