قال جالينوس في السادسة من « المفردة » : قوة هذا النبات قوة مركبة ، ومن ذاقه وجده كذلك ، لأن فيه حلاوة وحدة ومرارة .
فأما أصله ففيه مع هذه الطعوم الثلاثة عفوصة وقوة معفنة ، فهو لذلك يحلق الشعر .
قال د في الرابعة : إن هذا دواء ينبت على أجزاء البلوط العتيق ، وهو شبيه بالسرخس غير أنه أصغر منه بكثير ، وأقل تشظيا منه ، وله أصول مشتبكة بعضها ببعض ، مبردة ، مقبضة ، عفصة في مذاقها مع شيء من حلاوة .
وهذه الحشيشة متى جففت وسحقت مع أصولها وذرت على الشعر حلقته ، غير أنه إذا عرق البدن يجب أن يمسح الأول الذي ذر عليه ويجدد منه شيء آخر .
روفس : إن دروبطارس حلو ، حريف ، مر قليلا ، وفي أصله عفوصة ؛ فأما قوته فمعفنة ، ولذلك قد يحلق الشعر .
338 - دوقوا :
وهو بزر الجزر البري ، اسمه باليونانية « دوقس » .
قال ج في السادسة من « المفردة » : إن الجزر الذي ينبت في البر يؤكل أقل مما يؤكل الذي يزرع في البساتين ، وهو أقوى من البستاني في كل شيء .
وأما البستاني فيؤكل أكثر ، وهو أضعف من البري ، وقوتهما جميعا حارة مسخنة ، فهما لذلك ملطفان ، وأصلهما فيه مع ما وصفنا قوة نافخة تحرك شهوة الجماع .
وأما بزر البستاني منه ففيه أيضا شيء يحرك شهوة الجماع ؛ وأما بزر البري فلا ينفخ أصلا ، ولذلك صار يدر البول والطمث .
فأما دوقس فهو ذو قوتين ، بزره حار جدا ، حتى أنه في إدرار البول من أقوى الأدوية ، ويصلح أيضا لإدرار الطمث .
ومتى وضع من خارج حلل غاية التحليل .
ولورقه أيضا هذه القوة بعينها ، إلا أنه أضعف من بزره ، وذلك بسبب ما يخالط الورق من الرطوبة المائية التي هي أيضا حارة المزاج .
وقال د في الثانية : إن دوقس أنواع : يسمى أحدها « قريطيقوس » ورقه شبيه بورق الرازيانج ، غير أنه أصغر من ورق الرازيانج وأدق ، ويكون قدره نحو شبر ، وفي أعلى رأسه ظلة كظلة الكزبرة ، وبهاره أصفر وفيه ثمر أبيض حاد زيتوني ، ومتى مضغ كان طيب الرائحة ، وله عرق غلظه كالأصبع وطوله نحو من شبر ، وينبت في المواضع الصخرية التي تنال شعاع الشمس كثيرا .
فأما نوعه الآخر فيشبه الكرفس الرومي ، ريحاني طيب الرائحة . حريف ، محرق الطعم ولكن ذلك الذي يقال له « قريطيقوس » أجود منه .