تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فأما البري فإنه أقوى من البستاني في الإسخان ، ويجفف أكثر منه بمقدار فضل حدته ومرارته عليه . وقال في « كتاب الأغذية » : إن غذاءه أقوى من غذاء الباقلي ، وليست نفخته بدون نفخة الباقلي ، يزيد في الباه ويولد المني ؛ ولذلك يعلف فحولة الخيل الحمص . والجلاء فيه أكثر مما في الباقلي حتى أن الأسود الصغير منه يفت الحصى التي في الكلى متى طبخ وشرب ماؤه فقط . وإذا قلي أيضا ذهبت نفخته وعسر هضمه وغذا غذاء كثيرا . والرطب منه أكثر توليدا للفضول على ما ذكرنا من الباقلي . وقال في « كتاب الكيموسين » : إن الحمص وإن كان كثير الغذاء فليس بمحمود « الكيموس » ولا بدون الباقلي في النفخ . وقال روفس : يلين البطن ، ويدر البول ؛ كثير الغذاء . وقال أريباسيوس : إنه مولد اللبن والمني ويحدر الطمث . والماء الذي يطبخ فيه يفت الحصى في الكلى ، وخاصة طبيخ الأسود منه . فأما الكرسني فقوته جاذبة ، محللة ، مقطعة ، جلاءة ؛ وذلك أن فيه شيئا يسيرا من الحرارة والرطوبة ، وفيه مرارة ، بها ينقي الطحال والكبد والكلى . وهو يحلل الأورام التي تحدث إلى جانب الأنثيين ؛ ويبرئ من القروح الردية إذا عولجت به مع عسل ؛ ويقلع القوباء والجرب . وقال ابن ماسويه : الحمص حار في أول الثانية ، رطب في وسط الدرجة الأولى ، مكثر للانتشار ، زائد في المني ، مدر لدم الحيض . وأما الحمص الأسود فمنق للكلى والمثانة ، وخاصة متى طبخ مع الفجل والكرفس وصب عليه دهن لوز حلو وشرب . والحمص يفتح سدد الكبد والكلى والطحال بمرارة يسيرة فيه ، نافع لما يعرض في الجسم والرأس من الحكة متى طليت به الأورام العارضة في المذاكير وأصول الآذان . ومتى خلط بالباقلى أخصب الجسم وأسمن . ويفعل ذلك مفردا . ويغذو الرئة أكثر من المعدة ؛ وهو في ذلك أحسن فعلا من الباقلي . وخاصته أنه يضر بالقروح التي في الكلى والمثانة ، ملين للطبيعة ، ولا سيما ماؤه . ومتى أنقع وشرب على الريق زاد في الانتشار وقوى الذكر . وقال الطبري : إنه إن أنقع في الخل ليلة ثم أكل على الريق وصبر عليه نصف يوم قتل الدود في البطن . وقال في النسخة القديمة : إن الحمص يطلق البطن والبول ، وينفع من وجع الظهر والأعضاء المخدرة إذا ضمدت به ، والقوباء والسرطانات والحكة إذا ضمد به . ومتى أكل منقعا في الماء غير مطبوخ أنعظ جدا .
الحاوي في الطب — صفحة 123 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي