وأشرنا أيضا على رجل يصيد الأفاعي كان قد ابتدأ به الجذام بأن يأكلها مطبوخة بملح وماء فبرئ من علته أيضا .
ورأى رجل في المنام وهو مجدوم أن يشرب ترياق الأفاعي ويمسح به بدنه كله ففعل فتغيرت علته بعد أيام يسيرة إلى تقشر الجلد ثم برئ من ذلك أيضا .
فللحم الأفاعي من التجفيف ما يفعل ما ذكرنا ، ولكن قد يعرض منها مرارا كثيرة عطش شديد متلف لا يروى صاحبه من الماء لكن ينشق بطنه منه ، ويجب أن يجتنب المعطشة وأكثر ما يكون في شطوط الأنهار والسباخ .
وجملة أقول : إن لحوم الأفاعي تحلل وتجفف تحليلا وتجفيفا قويا مع أنه يسخن قليلا ، ويشبه أن تكون قوته قوة تبادر في الصعود إلى الجلد فتنفض وتدفع منه جميع ما في الجسم من الفضل ، ولذلك صار يتولد منه في الجسم قمل كثير ، ويسقط عن الجسم شبيه بالقشور .
قال : وذكر قوم أن سلخ الحية متى غلي بالخل وأمسك في الفم شفى وجع الأسنان .
وقال أريباسيوس في الأفعى : إن قوة لحومها قوية التجفيف ، يسيرة الإسخان ؛ ومن شأنها تحريك الفضول إلى ناحية الجلد وتفرغها ، ولذلك يتولد عن أكلها قمل كثيرة في الجسم الذي قد اجتمعت فيه كيموسات ردية ، وينفش ويسقط من جلودهم شبيه بالقشور ، وهو الخارج الغليظ المانع للأخلاط الغليظة أن تنحل عن الجسم فيحدث فيه لذلك جربا وتقشر الجلد .
وقد تطبخ لحومها بملح وشبث وكراث وزيت وماء ، ويجتنب المعطشة والتي على السواحل ، فإنها لا تؤمن أن تكون معطشة . ويبلغ من قوتها على تنقيتها للبدن أن تنقي الجذام .
وقال بولس : سلخ الحية يجفف غاية التجفيف . وإذا غلي مع الخل ذهب بوجع الأسنان . وسلخ الأفعى إذا سحق مع العسل واكتحل به أحد البصر جدا . ومتى أحرق ووضع على داء الثعلب أنبت الشعر فيه إنباتا عجيبا .
وقال : شحم الأفعى يمنع من نبات الشعر في العين ومن نزول الماء فيها .
وقال ج في « الترياق إلى قيصر » : متى دقت الأفعى وضمد بها النهشة سكن الوجع .
قال ابن ماسويه وابن ماسه : الأفعى متى طبخت إسفيذباجا وأكلت جلت البصر ومنعت الخنازير وأبرأت الجذام .
وقال بعض علماء اليونانيين : إنه من أدمن أكلها طال عمره .
262 - حمار الحصر :
قال د : كبده متى شويت وأكلت على الريق نفعت المصروعين .
وحوافرها ، يقال إنها متى أحرقت وشربت أياما كثيرة وزن فلنجارين في كل يوم نفعت المصروعين .