تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الامتلاء أو رداءة الخلط فافصد واستفرغ ، وإن لم تر ذلك وكنت قد فصدت وأسهلت فأدخله الحمام ، فإن ذلك حينئذ أخلاط تنصب إلى العين وليس في البدن امتلاء . لي : الحمام يصلح إذا كانت مادة تسيل إلى العين وليس في البدن امتلاء وكان قد تقدم الفصد والإسهال وسكنت نائرة الدم وحدته وانقضت مدة الابتداء ، وهو أن لا ترى العلة تتزيد تزيدا سريعا خبيثا ، لأنه ما دام الأمر هكذا فالحمام وشرب الشراب خطر عظيم ، وخاصة إن لم يكن الجسم مستفرغا فالصواب حينئذ أن لا يستعمل الحمام ولا الشراب إلا بعد الفصد والإسهال وتقليل الغذاء وتسكين ما هاج إلى الرمد ، فإذا فصدت وأسهلت فاستعمل التكميد وحلب اللبن ، فإنه ضرب تكميد ما وهو يغسل مع ذلك تلك الرطوبات الحارة فإن كفى ذلك ، وإلا فاستعمل حينئذ الحمام على الشرائط التي شرطت ، فأما شرب الشراب فإنما يصلح للرمد اليابس المزمن ، وهذا رمد تكون العين فيه جافة حمراء قحلة ، فهؤلاء اسقهم بعد الفصد شرابا صرفا ونومهم نوما طويلا فإنه ينفعهم ، ولا تستعمل الشياف الأبيض الكبير ، فإنه لا معنى له إلا في القروح . من الطب القديم ، قال : الرمد اليابس المزمن يملأ كوز من ماء حار ويوضع العين عليه ، ومتى برد أعده حتى يلتهب في الوجه حرارة مثل النار ثم تقطر في العين لبنا حليبا . لي : تفقدت فوجدت الرمد الرطب الكثير السيلان سريع الانتهاء حتى أنك تراه في غاية هيجانه فلا يلبث إلا ليلة حتى تراه قد انحط انحطاطا كاملا واليابس القليل السيلان عسيرا حتى ربما بقي شهرا . السادسة من « تفسير أبيذيميا » : قال : إذا ألمت العين من مادة انصبت إليها فصدنا القيفال إن كانت علامات الكثرة حاضرة ، وإلا أسهلنا واستعملنا بعد ذلك بعض الأدوية المغرية البعيدة من اللذع التي هي في غاية اللين ، ومنعناه الطعام يومه كله ثم أدخلناه الحمام بالعشي ، فإن لم يكن به امتلاء ولا رداءة أخلاط تركنا الفصد والإسهال واستعملنا سائر ما ذكرناه . لي : في خلال كلامه ها هنا أن هذه الأدوية التي يومأ إليها اللبن وبياض البيض وما الحلبة وأنه ليس كحلا ، فإن كان فالشياف الأبيض مدافا بهذه . السابعة من « الميامر » : قال : يعطى صاحب وجع العين الشديد من أقراص معمولة من الأفيون وبزر البنج والزعفران والمر قدر باقلاة . لي : هذا تدبير جيد لأن صاحب الرمد إنما يحتاج بعد الاستفراغ إلى نضج فافصد وأسهل وقلل الغذاء ثم أعط هذا أو شراب الخشخاش أو من الأفيون وحده قدر حمصة ، فإنه ينيمه نوما تاما غرقا فينضج عليه وليس فيه مكروه كالحال في القولنج . من « فصول أبيذيميا » : إذا كان الرمص حبا صغارا فهو أردأ منه إذا كان حبا كبارا ، وذلك أنه يدل على بطء نضج المادة ، والرمد اليابس والقليل الرمص والرطوبة في العين بطيء النضج .
الحاوي في الطب — صفحة 228 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي