لأنه مما يلطف بنضج البلغم ويعين على كونه دما ومما ينفع في ذلك منفعة عظيمة شرب الخمر وهو صرف أو قرب من الصرف وفي الشتاء يكون مزاجه بالماء الحار والأنبذة المايلة إلى الحلاوة نافعة من ذلك وان تختلف الأمعاء عن دفع البراز لبرد مزاجها أو لبلغم قد كثر وغلظ فيها أو ليبس ما صار إليها من الثفل أو لعظم رياح قد تولدت من نوع الغذاء فيلزم الطبيب الحيلة لاخراجه بالحقن بالأشياء المسخنة للأمعاء والمذيبة للبلغم والطاردة للرياح والمزلقة أيضا كالخطمية المضروبة في ماء العسل والزيت وكما قد طبخ فيه كمون وخطمية « 263 » أو حلبة « 264 » وكمون وخلط مع ذلك العسل والزيت وحقن به وذلك وأمثاله نافع في حفظ الصحة وتنقية الأمعاء والرياضة وتعديل الأمور الطبيعية كلها في ذلك أعظم نفع ، ولا ينبغي ان يهمل منها شيئا . واما الطحال وهو عضو له منافع كثيرة أظهرها وأعظمها هو تنقيته وجذبه لعكر الدم من الكبد ثم طبخه لما صار اليه حتى يصير منه المرة السوداء ثم انفاذ جزء من هذه المرة إلى فم البلغم يسدّها بما فيها من القبض وبما في هذه المرة من الحمض تحرك الشهوة للطعام . ثم لتعين الطحال على امتحان المعدة للطبخ باحتوائه على جرمها كما تحتوي الكبد من ناحية اليمين وكما يجللها الثوب من قدامها جميع ذلك لإسخانها ولهذه المنافع والأفعال من الطحال يجب الاهتمام بأصلاحه وتنقيته إذا وجد الطبيب منه تخلفا في فعله كما يعطي الأشياء التي تجلو وتقوي حدته وتخرج ما فيه مثل السكنجبين « 265 » العسلي والعنصلي والكبر المعمول بالخل ونظاير ذلك . وكذلك يجب على الطبيب النظر في امر المرارة فإنها آلة خلقت لتجذب من الدم ما يعلو على طبخه الكبد من الزبد كالذي يأخذه الطباخ بالمغرفة من الزبد الطافي على الطبيخ لتنظفه منه ومن ذلك الزبد اللطيف الخفيف يكون المرار الأصفر بطبخ المرارة له وهي مع ذلك بعد تغذيتها منه تنفذ منه في عرقين إلى أسفل المعدة وإلى الأمعاء لتعين المعدة على الهضم بحرارته وأيضا لتعين البواب على اخراج ما نضج لتعين الأمعاء الغلاظ على دفع الرجيع ويخليها « 266 » دائما من البلغم الذي يكثر فيها لبرد مزاجها
هامش
( 263 ) الخطمي - نبت نقيعه يلين الأمعاء والأورام والخنازير وصلابة الغدد ( ابن هبل ج 2 / ص 197 ) .
( 264 ) الحلبة - نبات مفيد في علاج الكلف ونتن رائحة البدن ، ونقيعه يحلل البلغم والأورام ، ويصفي الصوت ، ونافع من الطحال الجاسي والاسهال ( ابن البيطار ج 2 / ص 25 ) .
( 265 ) سكنجبين شراب من السكر أو العسل والخل ، يفيد الأرياح ويفتح السدد .
( 266 ) وردت في الأصل ( يخلوها ) والصحيح ما أثبتناه .